15- تفسير آيات الاقتصاد في النفقة وثواب العطية والقرض الحسن
الجزء ١ · صفحة ٥٨15- تفسير آيات الاقتصاد في النفقة وثواب العطية والقرض الحسن
تفسير ما أمر الله في اقتصاد النفقة في حق الله :
قوله في السورة التي يذكر فيها بنو إسرائيل(الإسراء:29) حين قال للنبي صلى الله عليه وسلم ﴿ وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ ﴾فهذا مثل ضربه الله ، يقول : لا تمسك من البخل عن النفقة في حق الله ، فلا تنفق شيئاً ، بمنزلة المغلولة يده إلى عنقه لا يستطيع بسطها ، ثم قال : ﴿ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ ﴾ يعني: لا تبسطها في العطية ، فلا يبقى عندك شيء ، فإذا سئلت لم تجد ما تعطي ﴿ فَتَقْعُدَ مَلُوماً ﴾ يعني: يلومك الناس وتلوم نفسك﴿ مَحْسُوراً ﴾ يعني: منقطعاً به قد حسرت من المال ليس عندك منه شيء.
قال: وأثنى على من يقتصد في النفقة في الفرقان (الآية:67) قوله ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا ﴾ يعني : النفقة في طاعة الله ﴿ لَمْ يُسْرِفُوا ﴾ في النفقة بغير الحق ﴿ وَلَمْ يَقْتُرُوا ﴾ يعني: ولم يمسكوا عن النفقة ، ولا ينفقون ، ولكن اقتصاد ﴿ وَكَانَ ﴾ يعني : الاقتصاد في النفقة ﴿ بَيْنَ ذَلِكَ ﴾ بين الإسراف والإقتار ﴿ قَوَاماً ﴾ .
تفسير من يعطى عطية ليعطى أكثر منها:
قوله في سورة المدثر (الآية:6): ﴿ وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ ﴾ يقول: لا تعطي عطية لتعطى أكثر من عطيتك.
وقوله في سورة الروم (الآية:39):﴿ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ ﴾ يقول: ما أعطيتم من عطية لتزدادوا بذلك في أموال الناس، يعني : لتلتمسوا بها الزيادة من أموال الناس "فلا يربوا عند الله" يعني : فلا تضاعف تلك العطية عند الله ولا تزكوا ، وليس فيها [ثواب].