6- تفسير آيات تغيير القبلة واستقبالها في الصلاة وبناء المساجد والذكر فيها
الجزء ١ · صفحة ٢٣6- تفسير آيات تغيير القبلة واستقبالها في الصلاة وبناء المساجد والذكر فيها
تفسير القبلة وما نسخ من قبلة بيت المقدس :
قوله في السورة التي يذكر فيها البقرة :
﴿ وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ﴾(البقرة:115) وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم ، لما هاجر إلى المدينة، أمره الله أن يصلي نحو بيت المقدس ، لئلا يكذب به اليهود إذا صلى إلى قبلتهم ، مع ما يجدون من نعته في التوراة ، فصلى النبي واصحابه أول ما قدموا المدينة تسعة عشر شهراً نحو بيت المقدس ، فخرج أناس من المسلمين قبل المشرق ، ومنهم من صلى المغرب ، ثم استبان لهم القبلة، فلما قدموا المدينة سألوا النبي عنذلك فنزلت فيهم ﴿ وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ﴾ يعني: أينما تحولوا وجوهكم في الصلاة فثم وجه الله ، ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴾ .
فقال النبي صلى الله عليه وسلم لجبريل: " وددت إن ربي صرفني عن قبلة اليهود إلى غيرها " يعني : قبلة آبائه إبراهيم وإسماعيل ، فقال جبريل : إنما أنا عبد مثلك مأمور ، فسل ربك ذلك ، وصعد جبريل إلى السماء وجعل النبي يديم النظر إلى السماء ، رجاء أن يأتيه جبريل بما سأل الله ، فأتاه جبريل بما سأل ، فصارت قبلة بيت المقدس منسوخة ، نسختها هذه الآية ﴿ قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ)(البقرة:الآية144) ﴾ يديم نظرك إلى السماء ، يعني :﴿ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا ﴾ يعني: فلنحولنك قبلة ترضاها ، يعني: الكعبة ، لأنها أحب إليك من البيت المقدس ، قال﴿ فَوَلِّ وَجْهَكَ ﴾ يعني: فحول وجهك في الصلاة ﴿ شَطْرَ ﴾ يعني: تلقاء﴿ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ﴾ يعني: تلقاءه.