12- تفسير آيات إخراج الصدقة من طيب المال وبركتها وعد خلطها بالمن
الجزء ١ · صفحة ٤٧12- تفسير آيات إخراج الصدقة من طيب المال وبركتها وعد خلطها بالمنّ
تفسير نفقة المؤمن الذي يريد بها وجه الله وألا يمنّ بها:
قوله في السورة التي يذكر فيها البقرة (الآية:265): ﴿ وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ ﴾ يقول : ابتغاء رضوان الله ﴿ وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ ﴾ يعني: تصديقاً من أنفسهم ، وتصديقاً من قلوبهم ، فهذا مثل نفقة المؤمن الذي يحتسب نفقته ولا يمنّ بها على المعطا ﴿ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ ﴾ يعني: كمثل بستان في مكان مرتفع مستوٍ تجري فيه الأنهار ﴿ أَصَابَهَا ﴾ يعني : الجنة﴿ وَابِلٌ ﴾ يعني: المطر الشديد الكثير ﴿ فَآتَتْ أُكُلَهَا ﴾يعني: ضعف ثمرتها في الحمل ﴿ ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ ﴾ يقول : إن لم يصبها المطر الشديد أصابها الطش وهو الرذاذ مثل الندا ، فكذلك الذي ينفق ماله في غير منّ ولا أذى ، ولم يصر على الذنب يضاعف نفقته إن كثرت أو قلت ، كما أن شديد المطر وقليله ضاعف ثمرة الجنة حين أصابها وابل أو أصابها الطل ﴿ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾ يعني: بما تنفقون ﴿ بَصِيرٌ ﴾ .
وقوله(البقرة:267): ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ ﴾ يعني: الأموال والذهب والفضة ونحوها ، وأنفقوا من الطيبات ﴿ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ ﴾ يعني: التمر والعنب والحبوب، قال : ﴿ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ ﴾.