الدراية وكنز الغناية ومنتهى الغاية وبلوغ الكفاية في تفسير خمسمائة آية محمد بن الحواري بن عثمان أبو الحواري

تفسير الصدقة لمن تدفع

الجزء ١ · صفحة ٣٧

10- تفسير آيات مصارف الزكاة وثواب المزكي عند الله وعقوبة مانعها

تفسير الصدقة لمن تدفع ؟

قوله في السورة التي يذكر فيها براءة :﴿ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ ﴾(التوبة:60) يعني: صدقات الأموال ﴿ لِلْفُقَرَاءِ ﴾ فقراء المسلمين الذين لا يسألون الناس ﴿ وَالْمَسَاكِينِ ﴾ يعني: الذين يسألون الناس ﴿ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا ﴾ يعني: الذين يحبون الصدقات فيعطون على قدر ما شغلوا به عن حاجتهم.

﴿ وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ ﴾قال : كان هؤلاء ﴿اثنى﴾ عشر رجلاً من قادة العرب دخلوا الإسلام كرهاً منهم أبو سفيان بن حرب ، وسهيل بن عمرو ، وعيينة ابن حصين ، في أصحابهم ، فكانوا يعطون من الصدقة ليتألفهم به على الإسلام . فقد انقطع حق المؤلفة اليوم ، إلا أن ينزل قوم منزلة أولئك ، فإذا اسلموا أعطوا من الصدقة بتألفهم بذلك ليكونوا دعاة إلى الإسلام.

ثم قال ﴿ وَفِي الرِّقَابِ ﴾ يعني: ويعطى في فكاك الرقاب : هم المكاتبون . ﴿ وَالْغَارِمِينَ ﴾ وهو الرجل يصيبه غرم في ماله من غير فساد ، ﴿ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ يعني : ويعطى من يخرج في الجهاد في سبيل الله قدر ما يبلغه غزاته ، ﴿ وَابْنِ السَّبِيلِ ﴾ يعني: المسافر المحتار إذا كانت به حاجة شديدة فيعطى ، ﴿ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ ﴾ يعني : الصدقات لأهل هذه القسمة ، هم أهلها ﴿ وَاللَّهُ عَلِيمٌ ﴾ بأهل الصدقات ، يعني : ﴿حَكِيمٌ ﴾في قسمتها .

قال : ولا يعطى في بناء المسجد ، ولا في حج ولا في ولد ولا في والد من الصدقات ، فإن كان تطوعاً فلا بأس أن يعطيهما .

وقال : لا يعطى من الصدقات صاحب خمسين درهماً ، إذا لم يكن عليه دين ، أو له عيال ، وله كسوة وهو صحيح يستطيع العمل .

سئل : عن الولد والوالد ، وعن صاحب الخمسين .

قال أبو الحواري : هو كما قلت ، لا يعطى منهما والد ولا ولد ، إلا أن يكون الولد بالغاً بايناً عن والديه .

٣٦ / ٣٠٦