الدراية وكنز الغناية ومنتهى الغاية وبلوغ الكفاية في تفسير خمسمائة آية محمد بن الحواري بن عثمان أبو الحواري

17- تفسير آيات ليلة القدر وفضلها والاعتكاف وشروطه

الجزء ١ · صفحة ٦٧

17- تفسير آيات ليلة القدر وفضلها والاعتكاف وشروطه

تفسير ليلة القدر وفضلها :

قوله:﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ﴾ يعني : هذا القرآن من اللوح المحفوظ من السماء السابعة إلى السماء الدنيا في ليلة القدر .

وإنما سميت ليلة القدر ، لأن الله يقدّر في تلك الليلة ما يكون في تلك السنة إلى قابل ، فذلك قوله فيها ﴿ القدر﴾ ، تعظيم لها.

ثم أخبر عنها فقال:﴿ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ﴾ يعني : العمل في تلك الليلة ، فيها ليلة القدر ﴿ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ﴾ ليس فيها ليلة القدر.

﴿ تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ ﴾ يعني: تنزل الملائكة مع جبريل ، وهو قوله ﴿ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ ﴾ يعني: يتنزلون بكل أمر حكمه الله وقضاه أن يكون في تلك السنة ، يتنزلون به من السماء السابعة إلى السماء الدنيا في تلك الليلة .

ثم قال﴿ سَلامٌ هِيَ ﴾ يعني: هي سلام وبركة ، وخير الليلة كله من غروب الشمس ﴿ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ﴾ ينزل جبريل في تلك الليلة إلى الأرض ، ومعه الملائكة فيسلمون على المؤمنين والمؤمنات ﴿ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ* رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ* وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾(غافر:7-9) }

٦٤ / ٣٠٦