الدراية وكنز الغناية ومنتهى الغاية وبلوغ الكفاية في تفسير خمسمائة آية محمد بن الحواري بن عثمان أبو الحواري

16- تفسير آيات مشروعية الصوم وفضله وأحكامه والسحور

الجزء ١ · صفحة ٦٠

16- تفسير آيات مشروعية الصوم وفضله وأحكامه والسحور

تفسير ما نسخ في الصوم الأول :

قوله في سورة البقرة(الآية:183-187): ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ﴾ وذلك أنهم كانوا يصومون قبل شهر رمضان عاشوراء، فنزلت ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمُ ﴾ يعني: فرض عليكم الصيام ﴿ كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ﴾ يعني: على أهل الإنجيل أمة عيسى عليه السلام ﴿ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ يعني: لكي تتقوا الطعام والشراب والجماع بعد صلاة العشاء ، وبعد النوم.

ثم قال: ﴿ أَيَّاماً مَعْدُودَاتٍ ﴾ يعني : أيام شهر رمضان ﴿ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ﴾ فكان كتب الله تبارك وتعالى علينا في أول الإسلام إذا غابت الشمس في شهر رمضان حل للصائم ما يحل للمفطر، فمن صلى العشاء الآخرة ونام قبل أن [أن يفطر] حرم عليه ما يحرم على الصائم بالنهار إلى القابلة ، وهكذا كان كتب على الذين كانوا من قبلنا على أمة عيسى عليه السلام ، فاشتد ذلك الصوم على المسلمين.

ثم إن عمر بن الخطاب صلى ذات ليلة صلاة العشاء الآخرة ثم واقع إمرأته ليجعل الله في ذلك رخصة للمسلمين ، فلما فرغ ندم فبكى بكاءً شديداً ، وتضرع إلى الله ، ورغب إليه بالدعاء .

فلما أصبح أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله أعتذر إليك من نفسي هذه الخطيئة واقعت أهلي بعد العشاء الآخرة فهل تجد لي من رخصة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لم تك جديراً بذلك يا عمر ، فرجع عمر حزيناً.

قال: ورأى النبي صلى الله عليه وسلم صرمة بن أنس من بني عدي الأنصاري عند المساء ، وقد أجهده الصوم، فقال له : مالك يا أبا قيس أمسيت طليحاً؟

٥٧ / ٣٠٦