الدراية وكنز الغناية ومنتهى الغاية وبلوغ الكفاية في تفسير خمسمائة آية محمد بن الحواري بن عثمان أبو الحواري

22- تفسير آيات حفظ أموال اليتامى والوصية بهم وأحكام ذلك كله

الجزء ١ · صفحة ١١٠

مثلها في سورة النساء(الآية:10) ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً﴾ يعني: استحلالاً بغير حق ﴿ إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً ﴾ قال: لما نزلت هذه الآية على المسلمين، اعتزل المسلمون بيوت اليتامى وما كان لهم ، فشق عليهم وعلى اليتامى، فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: اعتزلنا اليتامى والذي لهم، وليس كلنا نجد سعة أن نعزل لليتيم بيتاً وما يصلحه، فهل يصلح لنا الخلطة في المسكن والطعام وخدمة الخادم، وركوب الدابة، وشرب الألبان ونحو ذلك، ولا نَرْزَؤهم شيئاً من الذي لهم، إلا أن يعود عليهم أفضل منه ؟

فرخص لهم في أموال اليتامى في الخلطة ما استثنى من أموالهم في سورة البقرة ( الآية:220) قال: ﴿ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ ﴾ يعني: في المسكن والطعام وخدمة الخادم وركوب الدابة وشرب الألبان ونحو هذا ﴿ فَإِخْوَانُكُمْ ﴾ إلى آخر الآية، فرخص لهم في غير فساد ولم يرخص لهم في أكل أموالهم ظلماً.

وقال أيضاً لمن عنده مال ليتيم يقوم عليه، قال(النساء:6): ﴿ وَمَنْ كَانَ غَنِيّاً ﴾ يعني: غنى الوصي ﴿ فَلْيَسْتَعْفِفْ ﴾ يعني: عن أموال اليتامى فلا يأخذوا ﴿ وَمَنْ كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ قدر ما يبلغ قوتاً.

/

١٠٧ / ٣٠٦