الدراية وكنز الغناية ومنتهى الغاية وبلوغ الكفاية في تفسير خمسمائة آية محمد بن الحواري بن عثمان أبو الحواري

5- تفسير آيات صلوات السفر والخوف والجمعة والجماعة والضحى

الجزء ١ · صفحة ٢١

وقال: فإن كان الخوف أشد ، فذلك في السورة التي يذكر فيها البقرة : يقول ﴿ فَإِنْ خِفْتُمْ ﴾(البقرة:239) يعني العدو ﴿ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً ﴾ يعني: فصلوا على أرجلكم أو على دوابكم ركعتين حيث كان وجهه ، فمن لم يستطع السجود على الأرض فليؤم برأسه أين ما كان على دابة ، أو على غير ذلك ، يجعل السجود أخفض من الركوع ، ولا يضع جبهته على شيء . وقال: ﴿ فَإِذَا أَمِنْتُمْ ﴾ يعني: من العدو ﴿ فَاذْكُرُوا اللَّهَ ﴾ يعني: إذا قمتم في بلادكم فصلوا لله الصلوات الخمس ﴿ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ ﴾.

تفسير صلاة الجمعة:

قوله في سورة صلاة الجمعة :﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ ﴾(الجمعة:9) يعني: صلاة الجمعة ، ﴿ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ﴾ يعني : فامضوا إلى الصلاة المكتوبة الركعتين مع الإمام ، وهي فريضة واجبة من الله إذا كان الإمام مسلماً.

﴿ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ ﴾ يعني : الصلاة، ﴿ خَيْرٌ لَكُمْ ﴾ من البيع والشراء، ﴿ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ ﴾(الجمعة:10) يعني : الجمعة، ﴿ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ ﴾فهذه رخصة بعد النهي، ﴿ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ ﴾ يعني : من رزق الله ، فأحل لهم ابتغاء الرزق وتعلم الحلال والحرام ، وأداء الحقوق بعد الصلاة .فمن شاء خرج إلى تجارة أو إلى حاجته التي افترض الله عليه ﴿ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً ﴾ يعني باللسان ﴿ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾.

وعن جابر بن عبد الله الأنصاري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:" من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فعليه الجمعة يوم الجمعة إلا الصبي ، أو مريضاً أو مملوكاً ، أو مسافراً، أو امرأة ، فمن استغنى بلهو أو بتجارة أو لغو استغنى الله عنه والله غني حميد".

٢٠ / ٣٠٦