12- تفسير آيات إخراج الصدقة من طيب المال وبركتها وعد خلطها بالمن
الجزء ١ · صفحة ٤٨وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم ، [أمر] في الناس بالصدقة فجاء رجل بعذق من تمر عامته حشف ، فوضعه في المسجد مع التمر ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : من جاء بهذا ؟ قالوا : لا ندري . فأمر به فعلق ، فكل من نظر إليه قال : بئس ما صنع الذي جاء بهذا ، فذلك قوله﴿ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ ﴾ يعني: لا تعمدوا إلى الرديء "منه" يعني: من التمر ونحوه ﴿ تنفقون﴾ يعني: في الصدقات ، ﴿ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ ﴾ يعني: الخبيث ﴿ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ ﴾ يعني : لو كان لبعضكم على بعض حق لم يأخذ دون حقه ، ثم استثنى فقال: ﴿ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ ﴾ يقول : إلا أن يهضم أحدكم عن بعض حقه فيأخذ دون حقه على علم فيصفح ﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ ﴾ عما عندكم من الأموال ، ﴿ حَمِيدٌ ﴾ يعني: عند خلقه في سلطانه .
تفسير ما وعدهم الله من الخلف والمغفرة عند الصدقة :
قوله في السورة التي يذكر فيها البقرة (الآية:268):﴿ الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ ﴾ يعني عند الصدقة ، يقول : إذا تصدقتم من أموالكم افتقرتم ﴿ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ ﴾ يعني: بالمعاصي ﴿ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ ﴾ لذنوبكم عند الصدقة ، مثلها في التغابن ﴿ وَفَضْلاً ﴾ يعني: ويعدكم الخلف في صدقاتكم ﴿ وَاللَّهُ وَاسِعٌ ﴾ لذلك الفضل﴿ عَلِيمٌ ﴾ بما تنفقون.
وقوله(البقرة:271) :﴿ إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ ﴾ يقول : إن تعلنوا الصدقات﴿ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا ﴾ يعني: تستروها ﴿ وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ ﴾ في السر﴿ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ﴾ يعني: من العلانية ، وكل مقبول السر والعلانية إذا كان لله ، ﴿ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ ﴾ يعني: يكفر عنكم من سيئاتكم ، يغني: يكفر صدقات السر والعلانية من ذنوبكم ﴿ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ﴾.