الدراية وكنز الغناية ومنتهى الغاية وبلوغ الكفاية في تفسير خمسمائة آية محمد بن الحواري بن عثمان أبو الحواري

15- تفسير آيات الاقتصاد في النفقة وثواب العطية والقرض الحسن

الجزء ١ · صفحة ٥٩

ثم قال ﴿ وَمَا آتَيْتُمْ ﴾ يعني: ما أعطيتم ﴿ مِنْ زَكَاةٍ ﴾ وغيره يعني:صدقة﴿ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ ﴾ ورضاه ﴿ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ ﴾ يعني : فتلك العطية التي تضاعف بواحدة عشرة إلى سبع مائة ضعف فصاعداً.

ووجدت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لئن أطعم أخاً لي في الله لقمة أحب إليّ أن أتصدق بدرهم ، ودرهماً أعطيه إياه أحب إليّ أن أتصدق بعشرين درهماً".

وقال : من أهدى إلى صاحبه هدية ، فوصل إليه بها فهو مأجور إذا لم يرد بثوابه منه .

وقال: قال النبي صلى الله عليه وسلم : "تهادوا عباد الله ، فإن الهدية تثبت المودة وتذهب [السخيمة]".

وقال النبي صلى الله عليه وسلم :" لو أهدى إليّ كراع ، لقبلت ، ولو دعيت إلى كراع لأجبت".

تفسير موضع القرض مع الصدقة :

قوله في سورة النساء (الآية:114): ﴿ لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ ﴾ يعني : إلا من تصدق ﴿ أَوْ مَعْرُوفٍ ﴾ يعني : أو من أمر بالقرض ﴿ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ﴾ يعني : الصدقة والقرض والصلح ﴿ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ ﴾ يعني: رضوان الله ﴿ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً ﴾ يعني جزاءً وافراً في الجنة .

عن ابن مسعود أنه قال:" لئن أقرض ألف درهم مرتين ثم قبضها وأنتفع بها أحب إليّ من أن أتصدق منها بدراهم" .

وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:" انطلق برجل إلى الجنة فإذا باب مغلق فنادى الذي معه رضوان خازن الجنة ، فأجابه آخر : ليس ها هنا خلفه زفير ، فنظر الرجل إلى باب الجنة مكتوب " القرض بسبعة عشر ، والصدقة بعشرة أمثالها" فقال الرجل لم هذا هكذا؟ قيل : الصدقة ربما وقعت في غني ، وإن صاحب القرض لا يأتيك إلا وهو محتاج أو محوج" .

/

٥٦ / ٣٠٦