19- تفسير آيات جزاء قتل الصيد في الحرم والمحصر والفراغ من المناسك
الجزء ١ · صفحة ٨٦قوله(المائدة:94): ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ ﴾ يعني: ليبتلينكم الله ﴿ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ ﴾يعني : ببعض الصيد ، صيد البر خاصة لأن للبحر صيداً . ثم قال ﴿ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ ﴾يعني : صغار الصيد والفراخ تأخذونها بأيديكم أخذاً بغير سلاح ، ورماحكم يعني : سلاحكم، يقول: يصيبون كبار الصيد بالنبل والرماح ﴿ لِيَعْلَمَ اللَّهُ ﴾يعني : ليرى الله ﴿ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ ﴾يعني: من يخاف الله ولم يره فلا ينال الصيد وهو محرم ﴿ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ ﴾يقول: فمن أخذ الصيد عمداً بعد النهي ﴿ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ يعني: ضرباً وجيعاً وتسلب ثيابه مع الكفارة .
ثم يبين ما يحل للمحرم من الصيد فقال(المائدة:96، 97): ﴿ أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ ﴾ يعني: السمك، وكل طير في الماء لا يعيش في غيره ، فهو حلال محرم .﴿ وَطَعَامُهُ ﴾ يعني: السمك المالح ﴿ مَتَاعاً لَكُمْ ﴾ يعني: منافع للمقيم ﴿ وَلِلسَّيَّارَةِ ﴾يعني: وللمسافر ﴿ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُماً ﴾ ما دمتم محرمين ﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ * جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ ﴾ فخوفهم ، فلا تستحلوا الصيد في الإحرام ، ثم حذرهم قتل الصيد فقال ﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ﴾ في الآخرة فيجازيكم بأعمالكم .
قوله(المائدة:2): ﴿ وَإِذَا حَلَلْتُمْ ﴾ من إحرامكم ﴿ فَاصْطَادُوا ﴾ من صيد البر فهذه رخصة بعد النهي، فمن شاء اصطاد ومن شاء لم يفعل .
عن ابن عباس أنه قال في رجل محرم قتل حمار وحش أو نعامة ففيها بعير ينحر بمكة للمساكين.
وقال: من قتل من ذوات القرن: الإبل والوعل والأروى ونحوه فعليه بقرة ، وفي الظبي شاة مسنة .