تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

85

الجزء ٣ · صفحة ١٧٤

. ولا أَنها الموعظة ، ولا أَنه تصح الرسالة بلا معجزة ، ولا يظهر ما قيل أَن كلام الملائكة لمريم تمهيد لرسالة عيسى ، ولا معجزة لزكريا بل تفريع لها وتسهيل للأَمر عليها ﴿ الكَيْلَ وَالْمِيزَانَ ﴾ أَتموهما ، وكانوا ينقصونهما ، دخل الشيخ يوسف بن إِبراهيم فى حجة مدين فوقف على بائع ينقص فضربه فى فقاه ، وقرأَ له الآية ، فالتفت إِليه فقال : نزلت فينا والله يا مغربى ، والميزان مصدر ميمى ، أَى الكيل والوزن ، وصح الكلام بلا حذف ، ولا حاجة إِلى جعل الميزان اسم آلة ورد الكيل إِليه بتقدير مضاف ، أَى آلة الكيل ، أَو بجعله بمعنى آلة الكيل ، ثم تذكرت أَن فى هود المكيال والميزان فناسب الآلة ، لكن المتعارف الأَمر بإِيفاء الكيل والوزن ، لا بإِيفاءِ آلة الكيل والوزن ، فالمكيال والميزان فى سورة هود المعنى المصدرى ، فنقول : الكيل هنا على معنى المصدر ، وكذا الميزان كالميعاد بمعنى الوعد ﴿ وَلاَ تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ ﴾ ولا تنقصوا أَموالهم بتحقيرها ، وبالأَخذ من كل ما يباع ، أَو من بعضه ، وبالاحتيال لها والرشا ، وبالغضب أَو القهر على البيع بما أَرادوا ﴿ وَلاَ تُفْسِدُوا فِى الأَرْضِ ﴾ بالشرك والمعاصى فى حق الله و حق غيره ﴿ بِعْدَ إِصْلاَحِهَا ﴾ بعد إِصلاح أَمرها ، أَو بعد إِصلاح فيها بإِزالة المفاسد بالأَنبياءِ والشرائع . ﴿ ذَلِكُمْ ﴾ أَى ما ذكر من عبادة الله ، ومن الإِيفاءِ والإِتمام وترك البخس والإِفساد ﴿ خَيْرٌ لَكُمْ ﴾ أَى نفع لكم فى الدنيا بنماءِ الأَموال ، وأَن تعرفوا بالوفاءِ فيكثر معاملوكم وقاصدوكم . وفى الآخرة بالثواب ، أَو أَفضل لكم من غيره على اعتبار أَن فيما يفعلون مما يخالف الشرع فضلا دنيويا ﴿ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ بما جئت به ظهر لكم الخيرية . وهذا أَولى من تقدير إِن كنتم مريدين للإِيمان فبادروا إِليه . وقيل : الإِيمان لغوى ، أَى إِن كنتم مصدقين لى فيما قلت .

١٬١٧٤ / ٦٬٠٩٣