تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

48

الجزء ٣ · صفحة ١٣٩

﴿ وَنَادَى أَصْحَابُ الأَعْرَافِ رِجَالاً ﴾ من الكفرة من الأُمم كانوا معذبين ، وأَظهروا للتقرير أَو لأَن المراد البعض وفيما مر الكل ، وكانوا يعرفونهم فى الدنيا أَو يعرفون كفاراً هناك بعلامة الكفر ، ولا يعرفون لهم جموعاً ﴿ يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ ﴾ مثل أَن يقولوا من هذه الأُمة يا أَبا جهل يا أَبا لهب يا أَبا الوليد يا وليد بن المغيرة وكأَنه قيل ماذا قالوا بعد ندائهم فقال ﴿ قَالُوا مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ ﴾ ما نافية أَو استفهامية توبيخية واقعة على العذاب أَو الأَغنياء ، أَى أَى عذاب أَو أَى غناء أَغنى عنكم جمعكم جماعتكم أَو جمعكم المال أَو جمعكم الأَصحاب والأَعوان ، وعطف على جمعكم قوله ﴿ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ ﴾ أَى كونكم تستكبرون عن الإِيمان أَو على الحق ، ومن جملة ما قالوا قوله ﴿ أَهَؤُلاَءِ ﴾ إِشارة إلى جماعة من ضعفاءِ المسلمين وفقرائهم كبلال وصهيب وسلمان ، وهو مبتدأ خبره قوله ﴿ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ ﴾ وجواب القسم قوله ﴿ لاَ يَنَالُهُمُ اللهُ بِرَحْمَةٍ ﴾ كان الكفار فى الدنيا يقولون فى مثل بلال وصهيب وسلمان رضى الله عنهم ممن عدوه ضعيفاً واحتقروه : والله لا يدخلون الجنة ، وحذف الحال عاملا فى قوله ﴿ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ ﴾ أَى مقولاً لهم ادخلوا إِلخ . إِن كان القول قبل الدخول ، ودوموا فى كونكم فيها بعد دخولها إِن كان القول بعد الدخول ، فمقول حال من الذين والذين تابع لهؤلاءِ والخبر نقول بالرفع والقائل الملائكة عن الله ، أَو تقول الملائكة عن الله D فى شأن أَصحاب الأَعراف للكفار أَهؤلاءِ الذين هم أَصحاب الأَعراف قيل لهم أَو مقول لهم أَو مقولاً لهم ادخلوا يا أَصحاب الأَعراف الجنة إِلخ . ولما عير أَصحاب الأَعراف أَهل النار أَقسموا أَن أَصحاب الأَعراف لا يدخلون الجنة فقال الله لهم ﴿ أَهؤلاءِ الذين أَقسمتم لا ينالهم الله برحمة ﴾ وهم أَهل الأَعراف ادخلوا الجنة يا أَهل الأَعراف لا خوف عليكم ولا أَنتم تحزنون ، أَو بقوله أَصحاب الأَعراف بعض لبعض .

١٬١٣٩ / ٦٬٠٩٣