111
الجزء ٤ · صفحة ٤٠٠﴿ لَقدْ كَانَ فِى قَصَصِهِمْ ﴾ قصص الرسل أَو قصص إخوة يوسف ﴿ عِبْرَةٌ لأُِولِى الأَلْبَابِ ﴾ العقول المستعملة فينتفعون بها ، أَو مطلق العقول فيخسر من لم يستعملها ﴿ مَا كَانَ ﴾ هذا القرآن ﴿ حِدِيثاً يُفْتَرَى ﴾ أَشار إلى القرآن لحضوره أَو لتقدمه فى قوله : ﴿ إِنا أَنزلناه قرآناً عربياً ﴾ ﴿ وَلَكِنْ تَصْدِيقَ ﴾ كان تصديقاً كقوله تعالى : ﴿ ما كان محمد أَبا أَحد من رجالكم ولكن رسول الله ﴾ ولا حاجة إِلى جعله تعليلا لمحذوف ، هكذا لكن أَنزلناه تصديقاً ، أَو حالا بمعنى أَنزلناه مصدقا ﴿ الَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ ﴾ من الإِنجيل والزبور والتوراة والصحف ﴿ وتَفْصِيلَ كُلِّ شَىْءٍ ﴾ يحاج إليه فى الدين من حلال وحرام ، والحدود والأَحكام والمواعظ والأَمثال وأَوامر الدين كلها فى القرآن بالذات ، أَو بالواسطة ، ﴿ وَهُدى ﴾ من الضلال ﴿ وَرَحْمَةً ﴾ دينية ودنيوية ﴿ لِقَومٍ يُؤْمِنُونَ ﴾ خصوا بالذكر لأَنهم المتأَثرون بالقرآن ، وفى جعله تصديقاً وتفصيلا وهدى ورحمة مبالغة كأَنه نفس ذلك ، أَو يقدر مضاف أَى ذا تصديق إِلخ ، ويقدر بالوصف أًَى مصدقاً ومفصلا وهاديا ورحمة ، والإِسناد مجاز والحقيقة لله ، وإِذا كانوا مؤْمنين فهداهم تحصيل الحاصل ، الجواب أنهم يزدادون الإيمان والهدى ، والمراد يشارفون الإيمان والهدى فيحصل ذلك لهم به ، أَو يؤمنون فى قضاءِ الله ويهتدون ، وهكذا فى مثل ذلك تقول فى القرآن ، ووجه الاعتبار بقصصهم أَن القادر على إٍخراج يوسف من الذل والمصائِب قادر على إِظهار دين محمد A وعلى آله وصحبه ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم .