100
الجزء ٤ · صفحة ٣٨٩﴿ وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ ﴾ أَجلسهما معه تعظيماً ﴿ عَلَى الْعَرْشِ ﴾ السرير ، وعدى رفع بعلى لتضمنه معنى الإِجلاس ، أَو الحمل والرفع النقل إِلى علو ﴿ وَخَرُّوا ﴾ عجلوا كالحجر الساقط وهم أَبواه على ما مر وإِخوته لا إِخوته فقط كما قيل ﴿ لَهُ ﴾ ليوسف ﴿ سُجَّداً ﴾ بوجوههم على الأَرض كسجود الصلاة مريدين تعظيمه لا عبادته ، كان جائِزاً ثم فسخ ، أَو المراد بالسجود الانحناءُ بلا وصول للأَرض ، وذلكَ كالتحية بالقيام وتقبيل اليد ، ونهى فى شرعنا عن القيام إِعظاماً لأَحد ، أَما ليقعد فى موضع القائِم فيجوزالقيام للإِمام العدل والوالدين ، أَو سجدا بوجوههم فى الأَرض سجود عبادة لله ، واللام بمعنى إِلى ، أَى سجدوا إِلى جهته شكراً كالصلاة للكعبة تعظيماً له ، أَو الضمير لله أَى سجدوا لله ، ويدل لهذا أَنه لو كان ليوسف لكان قبل الرفع ، لكن أُخر لفظاً للاهتمام بالرفع ، ويعارضه ﴿ رأَيتهم لى ساجدين ﴾ فيجاب بأَن اللام بمعنى إِلى أَى ساجدين لله إِلى جهتى ، أَو للتعليل ، أَى ساجدين لأَجلى لله - جل وعلا - ومعنى لأَجلى لاجتماعهم بى ، وفى ذلك تفكيك الضمائر برد ضميرى رفع وأَبويه ليوسف وهاء له الله - D - وفيه رد الضمير إِلى أَقرب مذكور وهو يوسف فى ضمير رفع وضمير أَبويه ، وإِنما سجد أَبوه له ، لا هو لأَبيه مع عظيم حق الوالد ، وكذا اللام ، وقدم بنوته وكبر سنه لبلوغه فى الرغبة فى ولده حتى عمى ، وكونه هو الطالب له ويوسف فى غفلة عن تلك الرغبة ولده حتى عمى ، وكونه هو الطالب السلام ، وقيل سجدا ليتبعها أَولاده ، وأَما أَن يقال لتصدق الرؤْيا فلا يتم جواباً لأَنه يبقى أَن يقال لما جعل الرؤْيا كذلك سجود أَب لولد فلا تهم ، وأَيضاً لا تجب مقابلة الرؤيا من كل وجه ، وقيل : الواو للإخوة ومن معهم لا للأَبوين معهم ، وفيه منافاة لقوله : ﴿ أَحد عشر كوكباً والشمس والقمر ﴾ مع قوله : هذا تأْويل رؤْياى ﴿ وَقَال يَا أَبَتِ هَذَا ﴾ أَى هذا السجود ﴿ تَأْوِيلُ رُؤْيَاىَ ﴾ إِرجاعها إِلى ما هى عبارة عنه وتطبيقها معه ﴿ مِنْ قَبْلُ ﴾ أَى فعل سجودكم هذا أَو حال صغر السن إِنى رأَيت أَحد عشر كوكباً إِلخ ، متعلق برؤْياى ، أَو بمحذوف حال من رؤْياى ، وذكر الدمامينى قولا بجواز تعليق الظرف بمعرفة محذوفة نعت لمعرفة أَى رؤْياى الكائنة من قبل ﴿ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّى حَقّاً ﴾ صادقة ، ولو لم تصدق لكانت باطلا ضد الحق ، وذكر حقاً لأَنه مصدر وهو بمعنى اسم الفاعل ، أَو يقدر مضاف ذات حق ، أًو وصف لمذكر أَى أَمراً حقاً ، واختير حقاً لأَنها مقال والمقال يصدق ويكذب ﴿ وَقَدْ أَحْسنَ بِى ﴾ أَى إِلى ﴿ وأَحسن كما أَحسن الله إليك ﴾