6
الجزء ٤ · صفحة ٤٤٩﴿ وَإِذْ قَال ﴾ اذكر يا محمد إِذ قال ﴿ مُوسَى لِقَوْمِهِ ﴾ بنى إسرائِيل ﴿ اذكُرُوا نِعْمةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ ﴾ الجملة حال من آل فرعون أَو من الكاف أَو لهما وكأَنه قيل : مم نجاهم؟ قال : من سوء العذاب ، وسوم العذاب إِذاقته بالاستخدام فى البناءِ والحرث والغرس والحفر والاستعباد بكل ممكن ، والضرائب على من لا يقدر على ذلك ، وليس شاملا للذبح لعطفه عليه فى قوله : ﴿ ويُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ ﴾ وإن شمله فالعطف تخصيص بعد تعميم لعظم شأْن التذبيح ، كأَنه لشدته ليس من ذلك العام لكن لا عذب فى استحياءِ النساء فليس قوله : ﴿ وَيَسْتحْيُونَ نِسَاءَكُمْ ﴾ عطف خاص على عام بل عطف على يسومونكم ، أَو يجعل سوم العذاب غير شامل لما بعد ، ومعنى استحياءِ النساءِ إِبقاؤهن بلا قتل بل يداوونهن ، وإِذا اعتبر أَنهم يبقونهن بلا قبل ليذقن الذل ، ذل العبودية والخدمة والإبعاد عن إلخ خصوصاً بعد عموم ، أَخبر الكهنة فرعون أَن مولوداً فى بنى إِسرائِيل يبطل ملككوتموت به ، فصار يسقط الحبالى منهم ويخرق بطونهن ، ويقتل الأَولاد الذكور الخارجة من البطن ، ويبقى الإِناث منهن وأُمهاتهن بالمداواة ، ولما كان المراد فى سورة البقرة تفسير السوم بالتذبيح كان بلا عطف ، وتشديد يذبح للمبالغة فى أَفرد الذبح ، وبتعظيم نفس الذبح بحيث لا يطمع فى حياة المذبوح ﴿ وَفِى ذَلِكُمْ ﴾ أَى فى الإِنجاءِ من آل فرعون بإِغراقهم ﴿ بَلاَءٌ مِن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ ﴾ إِنعام ، إِذا ما ابتلاه ربه فأَكرمه ونعمه ، أَو فيما ذكر من السوم والتذبيح والاستحياءِ ابتلاءٌ بالشدائِد ، وأَما إِذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه ، وبلوناهم بالحسنات والسيئات .