17
الجزء ٤ · صفحة ٤٥٧﴿ يَتَجَرَّعُهُ ﴾ يعالج أَن يبلغه لحرصه على الشراب ، ولا ينفعه أَو يجبر على بلغه مرة بعد أُخرى ، أَو يطاوع التجريع أَو يتمهل فى الجرع شيئاً فشيئاً ، والجرع حال من ضمير يسقى ، أَو نعت الماءِ أَو حاله ، أَو نعت لصديد ، أَو مستأْنف للبيان كأَنه قيل : ما حاله مع مرارته وحرارته ونتنه وخبثه؟ فقال : يتجرعه . ﴿ وَلاَ يَكَادُ يُسِيغُهُ ﴾ يجيزه فى حلقه بالبلع ، فهو يشربه بالقهر مع بعد ذلك فى الطبع يغصه فى حلقه ثم يصل بطنه ويذيب أمعاءَه ، كما قيل : يعرض عليه ولا يشربه ، وقد قيل : المعنى يكاد لا يسيغه ، قال رسول الله A ، فى الآية : « يقرب إٍلى فيه فيكرهه ، فإِذا أُوتى منه شوى وجهه ، ووقعت جلدة رأَسه ، فإِذا شربه قطع أَمعاءَه حتى تخرج من دبره » ﴿ وسقوا ماءً حميماً فقطع أَمعاءَهم ﴾ ﴿ وإِن يستغيثوا ﴾ الاية ﴿ يصهر به ما فى بطونهم ﴾ فذلك دليل على وصوله أَو وصول بعضه جوفه بالإِساغة قهراً ، أَو يؤول لا يسيغه بلا يستطيبه كما قيل : لأَن انتفاءَ الاستطابة متعين ، وانتفاءَ قربها متعين ، أَو الإِساغة ، البلع مع استطابة ﴿ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ ﴾ أَسباب الموت من الغص فى حلقه وإِذابة أَمعائه فيطول عذابه بلا انقطاع ﴿ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ ﴾ من كل نوع من أَنواع العذاب التى لو كانت فى الدنيا لمات ، أو تحيط به من جميع الجهات الست ، أو من كل مكان من جسده من كل شعرة ومن إِبهام رجليه إلى شعر رأسه ، والتعميم أَولى ، ومنه أَن يعلق نفسه من حلقومه فلا تخرج من فيه فيستريح ولا ترجع لموضعها فيهنأَ بها ﴿ ومَا هُوَ بِمَيِّتٍ ﴾ مع وجود أَسيباب الموت كلها فلا استراحة لهم ﴿ وِمنْ وَرَائِهِ ﴾ خلفه أَو قدامه أَو بعد حاله ، ويجوز رد الضمير للماءِ ﴿ عَذَابٌ غَلِيظٌ ﴾ من ضرب مقامع من نار والإِحراق بالنار والزمهرير والجوع ووجع الأَسنان ، وعذاب عبد عذاب بلا نهاية ، وازدياد العذاب أَبدا والخلود ، وقيل : حسب النفس فى الحلق ، وقيل : قوله : واستفتحوا إِلى هنا فى قريش طلبوا السقى فى سنى المجاعة كما مر فخابوا ، وعوضهم صديد النار وأَنواع عذابها .