10
الجزء ٤ · صفحة ٤٥٢﴿ قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِى اللهِ شَكٌ ﴾ فاعل أَفى الله أَو مغن عن خبر مبتدأَ متعلق به أَى أَثابت فى الله شك ، توبيخ على شكهم ، وإنكار للياقته إِذ وقع منهم مع كثرة أَدلة الواحدانية ووضوحها ، ومنها خلق السموات والأَرض كما قال ﴿ فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ ﴾ نعت للمعرفة ولو كان ويفا لأَنه للماضى لا يصح تنوينه ، ونصب السموات فضلا عن أَن يكون فى نية الانفصال عن الإِضافة ومن كلامهم أَن البدل فى المشتق ضعيف ، وذلك جواب لقولهم : إِنا كفرنا بما اُرسلتم به ، قيل : فيم أَجابهم المرسلون به؟ فقال : قالت رسلهم أَفى الله شك فاطر السموات والأَرض وما فيها ﴿ يَدْعُوكُمْ ﴾ إلى توحيده وطاعته هو ، لا نحن ندعوكم من تلقاءِ أَنفسنا كما يوهمه قولهم : مما تدعوننا ، ومع ذلك يدعوكم لمصلحتكم كما قال : ﴿ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِّنَ ذُنُوبِكُمْ ﴾ بعض ثم بعض حتى تكفر كلها كلما أذنبتم ذنبا وتبتم بعد إسلامكم غفره لكم بعد أَن يغفر ذنوبكم التى قبل الشرك بالتوحيد ، فمن للتبعيض مع حصول العموم والمضارع للتجدد الاستمرارى ، أَو من للتبعيض ، والبعض حقوق الله ، وأَما حقوق العباد فلا تغفر إلا بقضابها؛ وكانت قبل التوحيد أَو بعده ، وقيل : تغفر كلها أَيضا إن كانت قبله ، أَو من للتبعيض ، والبعض ما قبل التوحيد ، قيل : أَو البعض الكبائر لأَن الصغائر مغفورة ، قيل : أَو البعض الصغائر لأَن الكبائر تحتاج إلى الإِصلاح ، فتغفر الصغائِر لمن تاب من الكبائِر ، أَو من صلة الذنوبن ما قبله على جواز كون من صلة فى الإِثبات والمعرفة ، وجعلها بعض للبدل ، أَى بدل ذنوبهم ، أَو للابتداءِ على تضمين يغفر معنى يخلص ، واللام للتعدية أَو للتعليل ، قيل : أَو بمعنى إلى ، والغالب فى القرآن من ذنوبهم مع الكفار وذنوبهم مع المؤمنين ، ومن غير الغالب قل للذين كفروا إلخ ، إلا أَن اعتبرنا ما ذكر فيه يغفر ، و ﴿ قيل يا أَيها الذين آمنوا هل أَدلكم ﴾ ووجه ذلك أَن المغفرة للكفار مرتبة على الإِيمان ، وللمؤمنين مرتبة على تجنب المعاصى وعلى الطاعة ، فمن مع الكفار لإخراج المظالم ، وأَما المؤمنون فلا تبعيض بل تعم للتوبة المتناولة للخروج من المظالم ﴿ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّى ﴾ متمتعين باللذات إلى أَجل الموت ، وإن لم تؤمنوا تنغصت حياتكم بالنقم ، ولكن قد علم الله أَنكم لا تؤمنون فتصابوا بالنقم ، أَو تؤمنون فلا تصابوا ، أَو لكل أَحد أَجلان علمهما الله إن عمل كذا كالإيمان أَخر إِلى الأَجل الطويل ، وإِلا عُوجِل بالقصير ، وقد علم الله كل ما يعمل موجب القصير أَو الطويل ، وهذا كما أَوجد للشقى أَزواجا وقصورا فى الجنة ، لوعمل عمل السعيد لصار إليها ، وقد علم أَنه لا يعمل فلا يصير إليها ، وكما جعل للسعيد مكانا فى النار لو عمل عمل الشقى لصار إِليه ، وقد علم أَنه لا يعمله فلا يصير إليه ، وكما قضى فى الأَول كذا لو لم يقطعها ، وإذا قطعها أَو طغى فأجله دون ذلك ، وهو وقت كذا وكذا ، أَو كذا ما أّشبه ذلك فالأَجل واحد لا يتقدم ولا يتأَخر والفرق بين ذلك ومذهب المعتزلة أَنهم قالوا لا يتعين له أَحدهما حتى يعمل موجبه ، ومن ذلك :