تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

43

الجزء ٤ · صفحة ٤٨٠

﴿ مُهْطِعِينَ ﴾ مسرعين إلى جهة الداعى فى صخرة بيت المقدس إلى المحشر وهو إسرافيل ، أيتها البالية والأَوصال المتقطعة واللحوم المتمزقة والشعور المتفرقة إن الله يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاءِ أَو المراد مقبلين بأَبصارهم لا يطرفون بها خوفاً وإجلالا ، وهذا مجاز ، والأصل الإقبال بالذات ، وقيل أصل الإهطاع الإقبال على الشىءِ فإطلاقه على الإسراع أيضاً مجاز أو حقيقة عرفية ، والنصب على الحال من هاءِ محذوفة عوض عنها أل أو مجرورة بحرف أى أبصارهم أو الأَبصار لهم أو منهم ، أَو يقدر يبعثون مهطعين ﴿ مُقْنِعِى رُؤْوسِهِم ﴾ حال ثان مما مر ، أَو من ضمير مهطعين ، أو من الأبصار مبالغة بأَنها كعاقل حتى جمعت جمعه ووصفت بارتفاع الرأْس نفسه كما مرت المبالغة بأَن الدعاءَ قابل أَو عالم ، وإضافته لفظية لأَنه وصف للحال ، أو للاستقبال ، فصح حاليته ولو أُضيف لمعرفة ، والإقناع رفع الرأس بجملته فلا يتكرر مع رفع اليدين إذا فسرنا به تشخص ، وقيل الإِقناع خفض الرأْس من الأَضداد ﴿ لاَ يرْتَدُّ إِلَيْهِم طَرْفُهُمْ ﴾ حال مما مر أَو من ضمير مقنعي أّو من الهاءِ لا بدل من مقنعي؛ لأَنه لا تبدل جملة من مفرد ، أَو هو مستأّنف ، ويرتد مطاوع رد أَى لا يرون أَبصارهم فلا ترتد أَى لا ترجع ، والطرف العين ، والمراد الجمع ، وسوغ ذلك الإِضافة إِلى ضمير الجمع ، أَو أَفرد لأَنه مصدر في الأَصل أَو المراد المصدر أَى لا يرجع إِليهم نظرهم من الموضع الذي تنظر فيه العين إِلى أَجسامهم ﴿ وأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ ﴾ اسمية موجبة عطفت على فعلية سالبة ، أَو حال مما مر أو من إحدى الهاءَين ، ومعنى هواءٌ خلاءٌ وكل خال هواءُ ، أى خالية عن الفهم والتفكر ، وعن جريان التكليف للأُمور لشدة الدهش ، أَو خالية عن الخبر أَو عن العقل أو تهوى فى أَجوافهم ليس لها مكان تستقر فيه ، والقلوب يومئذ زائلة عن أماكنها والأبصار شاخصة والرؤُوس مرفوعة إلى السماء لشدة الهول .

١٬٩٨٠ / ٦٬٠٩٣