تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

44

الجزء ٤ · صفحة ٤٨١

﴿ وَأَنْذِرِ النَّاسَ ﴾ أَنذر يا محمد الناس قومك وغيرهم أَى أَخبرهم بما يخافون وهو متعد لاثنين الثانى هو قوله ﴿ يَوْمَ ﴾ على حذف مضاف أى أنذر الناس هول يوم ﴿ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ ﴾ أى عرفهم هوله الآن ليعملوا له ، وهو يوم القيامة أو يوم الموت فإنه أول وقت عذابهم ﴿ فيَقُولُ الَّذينَ ظَلَمُوا ﴾ من أهل مكة وغيرهم ﴿ رَبَّنَا أَخِّرْنَا ﴾ عن العذاب أو أخر عذابنا لننجو منه أبدا بأَن ترد الدنيا وأموالها وبناءَها وتكليفنا فيها وتمهلنا فيها ولو مدة قليلة أَو تحضر لنا ذلك فى مقامنا هذا فنستدرك ما فات ﴿ إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ ﴾ مدة من الزمان قصيرة مقدار ما نقضى ما ضيعنا ، أَو مقدار آجالنا السابقة فى الدنيا فإنها قليلة ولو طالت ، أَو هذا يوم الموت لا يوم القيامة إِذ أَيقوا بالعذاب حين الموت ﴿ نُجِبْ دَعْوَتَكَ ﴾ دعاءَك السابق لنا فى الدنيا إلى التوحيد والعمل الصالح والتقوى ﴿ وَنَتَّبِعِ الرًّسُلَ ﴾ هذا كالنعت الكاشف لأَن من أجاب الدعوة فقد اتبع الرسول وإجابة الدعاء اتباع للرسل ، أَو نتبع الرسل فيما توحى إليهم أيضاً زيادة على ما مضى ﴿ أَوَ لَمْ تَكُونُوا أَقْسمْتُم مِّنْ قَبْلُ ﴾ أى فى الدنيا ﴿ مَا لَكم مِّنْ زوَالٍ ﴾ يقول لهم الملائكة أو الملك الواحد كجبريل ، أو يخلق الله الكلام فى آذانهم أو قلوبهم ، أو قول حال ، ويتبادر هنا أن لا يقدر كلام بين الواو والهمزة لأَنا إِذا قدرنا تمنيتم التأْخير أَو أَطلبتم التأْخير يبقى لم تكونوا أَقسمتم نفياً وإخباراً ، مع أن المراد به الإثبات بالاستفهام التوبيخى أو التقريرى فإنهم مقسمون ما لهم من زوال ، وساكنون فى مساكن الذين ظلموا لا غير ساكنين ، وهذا وإن قيل انسحب على ذلك تمنيهم التأْخير على معنى تمنيتم التأْخير وطلبتموه وتمنيتم أنكم لم تكونوا أقسمتم إلخ ، فبأى لفظ يفاد هذا؟ أبمذكور أو بمحذوف؟ نعم ينسحب التوبيخ بتقدير أَلم تؤَخروا فى الدنيا ولم تكونوا أقسمتم ، والمراد الزوال عن الموت أو عن قبورهم بالبعث كما قال الله D عنهم : وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت ، وهذا أنسب بأَن اليوم يوم القيامة ، أَو الزوال عن الدنيا بالموت ، علموا أنهم يموتون لكن يقولون بطرا لا نموت أو حالهم حال من يعتقد أنه لا بموت إذ أملوا بعيداً وبنوا مشيدا يحسب أن ماله أَخلده ، يقول أهل النار : ﴿ ربنا أمتنا اثنتين ﴾ إلخ ، فيجيبهم الله D : ذلكم بأنه إذا دعى الله وحده إلخ ثم يقولون : ﴿ ربنا أبصرنا ، فيجيبهم D : ﴾ ﴿ فذوقوا بما نسيتم ﴾ إلخ ، ثم يقولون : ربنا أخرنا إلى أجل إلخ : فيجيبهم سبحانه وتعالى : أَو لم تكونوا إلخ ثم يقولون : ربنا أخرجنا نعمل إلخ فيجيبهم : أَو لم نعمركم إلخ ثم يقولون : ربنا غلبت إلخ فيجيبهم تبارك وتعالى : ﴿ اخسئوا فيها ﴾ إلخ ، فهذه خمسة أدعية وخمسة أجوبة لا جواب لهم بعدها ولا يتكلمون بعدها إلا نباحا وزفيرا ، وذلك الترتيب عندى لا يتعينان ، ولو تم الأخير أعادنا الله الرحمن الرحيم ببركة ما هو الاسم الأعظم الذى لا يرد الداعى به من ذلك .

١٬٩٨١ / ٦٬٠٩٣