5
الجزء ٤ · صفحة ٤٤٨﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا ﴾ إِلى فرعون وقومه ﴿ مُوسَى بِآياتِنَا ﴾ اليد والعصا ونحوهما من التسع ومنها الطمس ، وبلغ الرسالة ، وصبر على أَذاهم ، فافعل كذلك ﴿ أَن أَخْرِجْ قَوْمَكَ ﴾ من أَشرك من بنى إسرائيل أَو فسق ، أَو المراد تذكير الكل ووعظه بإِثبات المؤمن ، أَن قومه هم بنو إسرائِيل والقبط؛ لأَنهم أَيضاً قومه بالإِرسال إِليهم ﴿ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ﴾ من الشرك والمعاصى إِلى التوحيد والعمل الصالح ، وأَن مفسرة لأَن الإرسال فيه معنى القول دون حروفه ، لا مصدرية مقدرة بالباءَ قبلها كما شهر لأَنه لا خارجاً للأَمر يسلط عليه معنى الباء ، وقولك أَمرناه بإِخراج قومه إِخبار ، وقوله : أَخرج قومك إِنشاءٌ ، وليس إِخراجهم خارج أَخرج ، ففى قولنا : أَخرجتهم ، وأَخرجهم الآن أَو غدا خارج ولا خروج ماضياً ولا حاضرا ، ولا مستقبلا فى أَخرج بصيغة الأَمر وإِنما يكون له خارج إِذا أَخرجهم ﴿ وَذَكِّرْهُمْ ﴾ ذكر يا موسى قومك ﴿ بأَيَّام اللهِ ﴾ شدائده الشبيهة بالحروب المسماة بالأَيام كيوم ذى قار ويوم الفجار ويوم مضة ، وأُضيفت إِلى الله لأَنه موجبها كإِغراق قوم نوح وإِهلاك عاد وثمود ونمرود ، وذلك من جملة ما قال لموسى ، وقيل عنه A : أَيام الله نعمه ، وقيل : نعمه ونقمة ، وعلى كل حال سميت بأَيام لوقوعها فيها ، والتفسير الأَول أَنسب بالمقام ، لكن قوله : ﴿ اذكروا نعمة الله ﴾ يناسب الثانى ، ولذلك جمعها القول الثالث ﴿ إِنَّ فِى ذَلِكَ لآياتٍ ﴾ دلائل ﴿ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ﴾ من كلام الله أَو مما أُرسل به موسى والإِشارة إِلى التذكير ، والصبر على ما يشق ، والشكر على ما يلذ ، وقيل : الصبار الشكور المرمن عبر عنه بهما لأَن فيه مضمونهما وهو عنوانه ، وللتهييج إلى المبالغة فى الصبر والشكر ، وإِذا تفكر فيما جرى لمن مضى تنبه للإِيمان مع المبالغة فيهما فذلك معنى الدلائل ، وذكر المؤمن لأَنه المنتفع بالآيات لتفكره فيها دون غيره ، وقدم الصبر لأَنه مفتاح الفرج ، والفرج يقتضى الشكر ولأَنه من التروك ، يقال : صبرت الدابة أَى حبستها .