31
الجزء ٤ · صفحة ٤٧٠﴿ قُل لّعِبَادِى الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاَةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرَّا وَعَلاَنِيةً ﴾ الجزم فى جواب قل والمحذوف مفعول للقول ، أَى قل للذين آمنوا أَقيموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناكم سرا وعلانية يقيموا الصلاة وينفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية ، فالجزم فى جواب الأَمر ، وذلك مدح للمؤمنين بالمطاوعة فى الحق كما مدحهم بإِضافتهم إٍليه ، ويجوز أن يكون ذلك من أَمر الغائب بلام محذوف ، أَى قل لهم ليقيموا الصلاة ولينفقوا إِلخ ، وكأَنه قيل : قيل لهم أَقيموا وأَنفقوا ، والمراد الصلاة الواجبة بإِقامة أَركانها بعد شروطها ، والإِنفاق الواجب وهو الزكاة وصدقة التطوع لقوله سرا وعلانية؛ لأَن الزكاة من شأْنها العلانية ، وكذا سائِر الفرائِض ، وإِن خاف الرياء بالفرض لأَن الصحيح إِمكان الرياءِ به ، أَعلن به وجاهد نفسه فى نفى الرياء ، وقيل يسر ، وقيل : ِإسرارا الفرض أَولى كالنفل ، والصحيح الأَول فيزيد على الإِسرار به سبعين ، وقد قيل : المراد السر فى التطوع والعلانية فى الفرض فيكون فى الآية إِغراء بإِسرار النفل وإِغراءُ بجهر الفرض ، ويجوز أَن المعنى الأَمر بإِكثار الصدقة هكذا على أى حال كانوا ، والنصب على الظرفية كجئْت طلوع الشمس أَى وقت سر وعلانية ، أَو يقدر فى أَو على المفعولية المطلقة أَى إِنفاث بشر وجهر ، أَو الحالية ، أَى سارين ومعلنين ، وذوى سر وعلانية ، أو نفس السر والعلانية مبالغة ﴿ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِى يَوْمٌ لاَ بَيْعٌ فِيهِ ﴾ لا يباع الشىءُ فيشترى به المذنب نفسه ، أَو لا يبيع شيئا فيفتدى بثمنه أَو لا يشترى ما يفدى به ، فالبيع على هذا شراءٌ ، أَو لا فداءَ فإِن البيع يطلق أَيضا على الفداِءِ ﴿ ولاَ خِلاَلٌ ﴾ مصدر خاله يخاله يشدهما اتخذه خليلا ، أَو جمع خلة أى صحبة بضم الخاءِ كقلة وقلال ، لا اصطحاب ينتفع به فى ذلك اليوم بالشفعة ، فإِنه يوم لا ينفع فيه إلا بما قدم فى الدنيا من نحو صلاة وإِنفاق لوجه الله -D - وكما نفيت الخلة هنا ، وفى سورة البقرة نفيت فى فى قوله تعالى : الأَخِلاَءُ يومئِذٍ إِلخ ، لأَن المراد الأَخلاءُ فى الدنيا تنتفى خلتهم فى الآخرة وتستحيل عداوة .