تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

26

الجزء ٤ · صفحة ٤٦٥

﴿ وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ ﴾ هى كلمة كائنة ما كانت من الكفر ، وكل ما كان على خلاف الطيبة إِلا أَن الواضح عموم التعرض للمباح فى الطيبة والمكروه فى الخبثة ، ومقتضى الظاهر ، وضرب الله مثلا كلمة خبيثة إِلخ ولم يقل ذلك لأَن ضربها مثلا غير مقصود بالضرب ، بل المراد به مجرد الإِخبار ﴿ كَشَجَرَةٍ ﴾ يقدر مضاف له كمثل شجرة ، أَو الكاف بمعنى مثل أَى مثل كلمة خبيثة مثل شجرة خبيثة ﴿ خَبِيثَةٍ ﴾ مخصوصة هى شجرة الحنظل ، ولو كان من الشجر ما هو من مثلها وضعيف العروق قريب من وجه الأَرض أَو قويها ، ويقال : الكثوث نبت يعلق بأَغصان الشجر بغير أَن يضرب بعروقه فيها أَو فى الأَرض . قال الشاعر :

هو الكثوث فلا أَصل ولا ورق … ولا نسيم ولا ظل ولا ثمر

وقد شاهدته ، ولعل المراد بالشجرة مطلق ما خبث منها وهو بمثلثين ، وقيل الأُولى شين وهو بفتح الكاف وضمها ، وإِطلاق الشجر على الحنظل مجاز لأَنه لا ساق له فهو نجم لا شجر ، فالأَولى تفسيرها بالدفل ، لكن روى تفسيرها بالحنظل مرفوعا ، وعن الضحاك : أَنها الكثوث ، وعن الزجاج وغيره : أَنها شجرة الثوم ، وقيل : شجرة الشوك ، وقيل : الطحلب ، وقيل : الكمأَة ، ويرده أَنه لا خبث فى الكمأَة وكذا الطحلب ، وقيل : كل شجر لا يطيب له ثمر ، وعن ابن عباس : شجرة لم توجد مثل الله تعالى بها ﴿ اجْتُثَّتْ ﴾ أُصيب جثتها بالقطع ﴿ مِنْ فَوْقِ الأَرْضِ ﴾ ولو كان لها عروق لضعفها وقربها فوق الأرض ، فكأَن أَخذ عروقها معها أَخذ من فوق الأرض ، ووجه دخول ذلك فى التشبيه التنقيص بضعفها ، أَو المراد يفوق الأَرض اتصال أَغصانها بالأَرض ، وليس لها شرف علو الشجرة الطيبة لانبساطها على الأَرض ، ولا ثمر طيب بل ثمرها ردىءٌ ، أَو لا ثمر لها ، ويضعف تفسير الشجرة بشجرة الزقوم فى النار أَعاذنا الله منها ﴿ مَالَهَا مِنْ قَرارٍ ﴾ رسوخ ويجوز أَن يراد باجتثت أنها لانبساطها وضعف عروقها كأَنها مقطوعة ، وتسمية مالا ساق له شجرة مجاز .

١٬٩٦٥ / ٦٬٠٩٣