47
الجزء ٤ · صفحة ٤٨٤﴿ فَلاَ تَحْسَبَنَّ الله مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ ﴾ إذا تقرر أن مكرهم مكتوب عند الله ، وأنه مجازيهم عليه وأن مكرهم لا يزول به ما هو كالجبال ، وهو دين الله فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله وأَنت من رسله فلا يخلف وعدك بالنصر ﴿ إنا لننصر رسلنا ﴾ ﴿ كتب الله لأَغلبن أنا ورسلى ﴾ ووعده مفعول ثان قدم الوعد وأُضيف إليه مخلف تخفيفاً ، وإِنما قدم على طريق الاعتناءِ به وأنه المقصود بالإفادة ، كما قدم شركاءً على الجن فى قوله : ﴿ وجعلوا له شركاءَ الجن ﴾ لأًن الاعتناءَ بذم الإشراك أقوى من ذم من يجعلونه شريكا ، وأدخل فى القصد بالإفادة ، كذلك نفى خلف الوعد أدخل فى القصد من كون المخلف رسله لأن عدم خلفه نفى لصفة الذم عنه فهو أحق مطلقاً ، فيتفرع عنه أنه فى حق الرسل أولى من غيرهم ، والمفعول الأول فى غير باب ظن هو الذى هو فاعل فى المعنى ، والرسل يأْخذون الوعد فهم الأول ، وأَولى من هذا أن الأول هو الوعد؛ لأَنه المتخلف ﴿ إِنَّ الله عَزِيزٌ ﴾ غالب لا يغلب مكر ما مكر ، ولا دافع عما أراد ﴿ ذُود انْتِقامٍ ﴾ من أعدائِه الظالمين لأوليائِه المظلومين .