4
الجزء ٤ · صفحة ٤٤٦﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ ﴾ وهم أَولى به ﴿ وأَنذر عشيرتك الأَقربين ﴾ ولو أَرسل إلى أُمم مختلفة فينشر من قومه الزهو على لغتهم إِلى سائِر الأُمم المخالفة للغته ، كما أَنه أَنزل القرآن على رسول الله A بلغة قومه ، وبلغ سائِر الأُمم المخالفة لقريش من العرب ومن العجم فذلك جواب عما يقال : كيف يخرج الناس من الظلمات إِلى النور مع أَن منهم من ليست لغته عربية ، وأَيضا قال الله - D - : ﴿ يأَيها الناس إِنى رسول الله إِليكم جميعا ﴾ والمراد بالرسول النبى مطلقا لأَن شأْن النبوة التبليغ مطلقا ، وما من نبى إِلا بلغ ما أُوحى إليه ، واللسان بمعنى اللغة ، وهو مجاز ، وجهه أَنه آلة اللغة ، وقيل أَنه مشترك ، والذى يظهر أَن المراد بقومه من هو فيهم ومتكلم بلغتهم فلا ينتقض بلوط إِذ تزوج بمن بعث إِليهم وسكن معهم وليس منهم ، ولا بشعيب إِذ بعث إِلى أَهل الأَيكة كما بعث إلى أَهل مدين وليس منهم ، فلا حاجة إِلى دعوى أَن قوله : ﴿ إِلا بلسان قومه ﴾ جرى على الغالب ، بل لو قيل فى قوله - D- : أَخوهم لوط ، إِن الأُخوة مطلق الكون فيهم والإِرسال إليهم لصح ، ولو أَنزل الله على سيدنا محمد A لكل أُمة كتابا بلغتها لكان إِعجازا قويا إِذ تكلم عربى خالص بلغات العجم كلها بلا تعلم ، لكن يفوت أَجر تعلم العربية وما يتولد منها ، والاجتهاد ، وقيل : إِن الهاءَ لسيدنا محمد A ، وأَن الكتب كلها بالعربية وترجمها جبريل لكل قوم بلغتهم ، ويرده قوله D ﴿ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ﴾ فإِن هاءَ لهم للقوم ، وغير القرآن لم ينزل ليبين للعرب ، ودعوى رجوع هاءِ لهم إلى قوم كل نبى على الاستخدام خروج عن البلاغة ، كأَنه قيل : وما أَرسلنا من رسول إِلا بلسان قوم محمد A ، ليبين الرسول لقومه الذى أرسل إِليهم ، وهو كلام لا يناسب جزالة القرآن ، ذكر بعض أَن القرآن نزل بلغة قريش خاصة ، وما فيه من غير لغتهم جرى فى لسانهم ، وعن عمر : نزل بلغة مضر ، وعين بعضهم هذيلا وكنانة وقيسا وضبة وتيم الرباب وأُسيد بن خزيمة وقريشا ، وعن ابن عباس : بلغة كعب قريش ، وكعب خزاعة المجاورين لقريش ، وذكر بعض : أَنه نزل بلغة حمير وكنانة وجرهم وأَزد شنوءَة ومذجح وخثعم وقس غيلان وسعد العشيرة وكندة وعذرة وحضرموت وغسان ومزينة ولخم وجذام وحنيفة واليمانة وسبأَ وسليم وعمارة وطيىء ، وخزاعة وعمان وتميم وأَنمار والأَشعريين والأَوس والخزرج ومدين ، والآية تدل على أن تعليم الدين واجب ، وأَنه فرض كفاية ، ويتعين على الأَب لأَولاده ، وعلى الزوج لزوجه ، وعلى السيد لعبده ، وأَن علمهم غير هؤلاءِ أَجزى ، وتدل على أَن التعلم واجب ، ولام لهم للنفع ، وعلى المتعلم تعظيم معلمه والتقرب إلى الله تعالى بنفعه ، ولزم المعلم أَن لا يقصد النفع الدنيوى من معلمه ، قال بعض :