46
الجزء ٤ · صفحة ٤٨٣﴿ وقَدْ مَكَرُوا مَكْرهُمْ ﴾ استخرجوا مكرهم من أنفسهم ، ولم يبقوا منه شيئاً فى مضرة رسول الله A بالقتل أو التقييد أو الإخراج ﴿ وإذا يمكر بك الذين كفروا ﴾ لإبطال الحق وإظهار الباطل ، ودل على استفراع مكرهم التأْكيد بالمصدر المضاف إليهم إضافة استغراق ﴿ وَعِنْدَ اللهِ مَكْرُهُمْ ﴾ بالنبى والدين معلوم ، أى عند الله جزاءُ مكرهم ، أَو مكرهم عنده ، ومكتوب فيجازيهم عليه فإضافة مكر للهاء إضافة للفاعل كالسابق واللاحق ، أو عند الله جزاءٌ يمكره لهم فالإضافة للمفعول ، أو يمكر بهم بإبطال مكرهم ، والمكر فى هذا متعد لتضمنه معنى الضر ، أو الجزاءِ ، أَو تقدر الباءُ أى مكر بهم ، وتسمية الجزاءِ مكرا استعارة ومشاكلة ، وقيل : المكر فى ذلك كله بمعنى الكفر ، كقوله D : تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هذا ، إلخ ، ﴿ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ ﴾ أن مخففة واللام للتعليل فى قوله : ﴿ لِتزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ ﴾ لعظمه وشدته ، ولكن لمن تزل أى معد لإزالة الجبال المستعار لفظها للمعجزات والآيات لجامع الثبات أى أعدوا مكراً عظيماً لدفع الحق الذى هو كالجبال ، ويجوز أن يكون شرطاً وصليا أغنى عن جوابه قوله : وعند الله مكرهم أى عند الله مكرهم يجازيهم ، ولو كان مكرهم عظيماً معداً لإِزالة ما هو عظيم ، واللام للتعليل ، أو المراد المقاربة لزوال الجبال الحقية مبالغة بالتشبيه البليغ بحذف أداة التشبيه فيكون كقوله ﴿ تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال ﴾ وقيل نافية واللام لام الجحود أى وما مكرهم تزول منه الجبال بل هو هين كقوله تعالى : وما كان الله ليعذبهم ، والجبال فى هذا على حقيقتها ، أو مراد بها الحق العظيم وهو المعجزات والآيات .