10
الجزء ٥ · صفحة ٤٦٠﴿ قال ربِّ اجْعَل لى آية ﴾ علامة تدلنى على تحقق الموعود ، بأن يعلم متى وقع يحيى فى الرحم ، ليشكر الله D من حينئذ ، ولا يؤخذ الشكر إلى ظهوره المعتاد فى البطن ، ولا إلى أن يولد ، وليزداد يقينا بالوعد ، كقول الخليل : ﴿ رب أرنى كيف تحيى الموتى ﴾ وليزداد فرحه كشأن الراغب فى حصول شىء غريب يتعرف شئونه باشتياق ، وذلك منه فى الطاعة ، لأنه طلب الولد لدين الله ، وهذا الطلب بعد التبشير بمدة لأن يحيى أكبر من عيسى بستة أشهر ، أو ثلاث سنين ، وكان الطلب فى صغر مريم ، لأنها ولدت عيسى وهى ذات عشر سنين ، أو ذات ثلاث عشر سنة ، والمعنى أبدع لى آية ، فلى متعلق باجعل أو حال من آية ، والأول أولى أو صير لى آية فآية مفعول أول ولى ثان .
﴿ قَالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ﴾ لا تقدر على أن تكلمهم لما وقع فى بطنها ، لم يستطع أن يكلم أحداً كلاماً ما ، والتوراة والذكر يطيقهما ﴿ ثَلاَثَ ﴾ مع أيامهن كما صرح بالأيام فى سورة آل عمران ، واكتفى بذكر الأيام فيها ، لأنها مدنية متأخرة ، واليوم متأخر وبذكر الليالى هنا ، لأن السورة مكية سابقة ، والليل متقدم ، وليال كجوار مما زيدت الياء فيه من الجموع ، كأهل وآهال ، فإذا لم ينون للإضافة أو بال أو فى القافية ، أو نصب ثبتت الياء ، أو هو جمع ليلاة فالياء بعد اللام هى ألف ليلاة وهى زائدة .
﴿ سَوياً ﴾ حال من ضمير تكلم ، أى تام الخلق ، والخلق بلا مرض ولا خرس ، وهذا أولى من جعله حالا من ثلث أى مستويات كاملات .