تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

20

الجزء ٥ · صفحة ٤٦٧

﴿ قالَت أنَّى يكُون لى غلام ولمْ يمْسَسنى بشَرٌ ﴾ فى حلال ، والجملة حال ﴿ ولم أكُ بغياً ﴾ زانية يمسنى بشر فى حرام ، فأحمل منه واقتصر فى سورة آل عمران على لم يمسسنى بشر ، فحمل فيها على الحلال والحرام إجمالا ، والتفصيل هنا للإجمال هنالك ، وأجمعت هنالك لعلمها أنهم ملائكة . وهنا تخرجت من البشر السوى ، ويجوز أن يكون المس هنا أيضا شاملاً للحلال والحرام ، فيكون : « لم أى بغياً » تأكيداً بعطف خاص على عام ، وذلك من غاية استبعادها للولادة ، حتى قالت ذلك بعد قوله : ﴿ لأهب ﴾ إلخ ولم يقل بغية ، لأن وزنه فعول بمعنى فاعل ، وما كذلك لا يؤنث تقول : امرأة ضروب ، كما تقول رجل ضروب ، وأصله بغوى يفتح الموحدة ، وضم العين وإسكان الواو ، اجتمعت الواو والياء ، وسكن السابق منهما ، فقلبت الواو ياء ، وأدغمت الياء فى الياء ، وكسرت الغين لتسلم الياء ، ولم يقل بغو بقلب الياء واو كنهو فى نهوى ، لأن نهو شاذ .

وقيل : وزنه فعيل بمعنى فاعل ، ولم تلحقه التاء حملا على فعول ، لأن كلاً للمبالغة ، والمعنى أنها تبقى الرجال للزنى ، نفت رضى الله عنها ذلك عن نفسها ، وقيل : للمبالغة كطالق وحائض وما كذلك لا يجب تأنيثه ، أو لم تلحقه لاختصاصه بالمؤنث كالمثالين ، والرجل مباغ ، وقيل : فعيل بمعنى مفعول أو ما كذلك لا تلحقه التاء إذ ذكر فى اللفظ ما دل على المؤنث كامرأة كحيل ، ومعنى مفعول أنه يبقيها الرجل للزنى ، نفت رضى الله عنها ذلك عن نفسها .

٢٬٤٦٧ / ٦٬٠٩٣