تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

11

الجزء ٥ · صفحة ٤٦٢

قال ابن عباس : قال رسول الله A : « أعطى الفهم والعبادة هو ابن سبع سنين » رواه أبو نعيم وابن مردويه ، والديلمى ، وعن بعض السلف من قرأ القرآن قبل أن يبلغ فهو ممن أوتى الحكم صبياً ، وعن ابن عباس : قال A : « قال الغلمان ليحيى اذهب بنا نلعب فقال أللِّعب خلقنا اذهبوا نصل فهو قوله : ﴿ وآتيناه الحكم صبياً ﴾ » والحكم على هذا الحكمة ، وقيل : هى العقل ، وقيل : معرفة آداب الخدمة ، وقيل : الفراسة الصادقة ، وقال كثير : إنها النبوة أوتيها وهو ابن سبع سنين ، أو بان ثلاث ، أو ابن سنتين ، وأكثر الأنبياء لم ينبأوا قبل الأربعين .

والحنان الرحمة ، ونكر هو وزكاة التفخيم ، وزاد التفخيم للحنان بوصفه بقوله : ﴿ من لدنا ﴾ وهذه الرحمة من الله له إنعام عليه بأمر الدين كما أن الزكاة طهارة موهوبة له من الله ، ونمو فى الدين منه D له ، وهذا أبلغ من أن يقول ورحمناه ، ويجوز أن يكون الحنان من يحيى للخلق أى جعله الله راحماً لعباد الله عاطفاً عليهم ، ثم رأيت عن بعض أن المعنى فى آتيناه رحمة فى قلبه وشفقة على أبويه وغيرهما ، وعليه فالوصف بقوله : ﴿ من لدنا ﴾ تحرز عن رحمة تؤدى إلى ترك واجب كالحدود ، أو إشارة إلى أنها زائدة على ما فى الناس من التراحم ، ولا بأس فى إفراط لا يؤدى إلى بأس .

وهذه المعانى صالحة أيضا مع تعلق من لدنا بآتيناه ، وعن ابن زيد وعكرمة الحنان المحبة أى جعلناه محبوبا عند الناس كموسى ﴿ وألقيت عليك محبة منى ﴾ أو جعلناه محباً لله ، والزكاة البركة كما روى عن ابن عباس ، وذلك أنه نفاع للخلق ، معلم للخير ، أو الطهارة من الذنوب ، وقيل : الزكاة الصدقة ، والمراد ما يتصدق به .

﴿ وكانَ تقياً ﴾ عظيم الحذر عن المعاصى ، ما عمل معصية ولا هم بها ، وذكر مالك ، وأحمد ، وابن المبارك ، وأبو نعيم ، عن مجاهد : أن طعامه العشب ، وأنه كثير البكاء من خشية الله ، حتى اتخذت الدموع مجرى فى خده .

٢٬٤٦٢ / ٦٬٠٩٣