21
الجزء ٥ · صفحة ٤٦٩وزعم بعض أن الخلقة تتم فى أقل من خمسين يوماً . ﴿ مكاناً قصياً ﴾ بعيداً من أهلها ، لما أثقلت ، وجعت وجع الحوامل ، وهربت من بيت النبوة حياء إلى جهة المشرق ، وكان قومها يسألون عنها ، فلا يجدون مخبراً ، وكان معها ابن عم لها يوسف النجار ، ذهب معها إلى مسجد عند جبل صهيون ، وكانا يخدمان هذا المسجد ، ولا أشد عبادة واجتهاداً منهما فى زمانهما ، وهو أول من علم بحملها ، وهو عالم بصلاحها ، لا تغيب عنه .
وقال : وقع فى قلبى شىء ذكره أشفى لصدرى ، فقالت : قل قولا جميلا ، فقال : هل ينبت بدر بغير زرع؟ وشجرة من غير غيث؟ وولد من غير ذكر؟ فقالت : أنبت الله الزرع يوم خلقه بلا بدر ، والشجرة بلا غيث ، أيعجز الله عن ذلك؟ قال : لا ، فإن الله يقول للشىء كن فيكون ، قالت : والله خلق آدم وحواء بلا ذكر ولا أنثى ، فزال همه ، وناب عنها فى خدمة المسجد لضعفها بالحمل ، والهم .
قيل : أوحى الله D إليها لما دنت ولادتها ، اخرجى من أرض قومك لئلا يقتلو ولدك ، فحملها يوسف على حماره إلى مصر ، وولدت فى أهناس من أعمال مصر ، وقيل مكاناً قصياً فى دارها ، وهو أنسب لقرب مدة الحمل .