تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

56

الجزء ٦ · صفحة ٢

وعن كعب الأحبار أيضا : أصابته من الشمس حرارة فى بروزه فى حاجة مشى فيها ، فقال : كيف بمن يحملها كل يوم مسيرة خمسمائة عام ، فدعا الله له فأصبحت خفيفة ، فقال يا رب خلقتنى لحملها ، وقد صارت خفيفة قال إن عبدى إدريس دعانى بذلك ، فقال يا رب ائذن لى فى خلته ، فأذن له ، فجاءه فطلبه أن يرفعه إلى السماء فرفعه ، وكان كما روى ابن المنذر ، عن عمر مولى عفرة ، عن النبى A : أنه قسم دهره ثلاثة أيام لتعليم الناس ، وأربعة للعبادة والسياحة مجتهداً يرفع من عمله مثل أعمال بنى آدم فأحبه ملك الموت ، فلقيه فى سياحته ، وطلب صحبته ، فقال لا تقدر ، فقال بلى إن شاء الله ، فمر آخر النهار بغنم ، فقال له كالمختبر : لا ندرى أين نمسى فلنفطر بجفرة من الغنم ، فقال : أتدعونى إلى ما ليس لى ، لا تعد الى مثل ذلك يأتينا رزقنا من الله ، فأتاه حين أمسى ما يأتيه من الرزق ، فقال : كل ، فقال : والله ما أشتهى ، فأكل وحده فصليا حتى فتر ونعس ، ولم يفتر الملك فصغرت نفسه إليه ، وأصبحا وساحا .

ومرا آخر النهار بحديقة عنب فقالا مثل ذلك ، فأتاه رزقه ، فدعاه فأبى فأكل وحده ، فصليا حتى فتر دون الملك ، فقال : والذى نفسى بيده ما أنت آدمياً ، فقال : إنى ملك الموت ، فقال : أمرت بى؟ فقال لو أمرت ما أنظرتك ، ولكن أحبك وصاحبتك فى الله تعالى ، فقال لم تقبض روحا من حين التقينا؟ قال : قبضت روح من أمرت به ، والدنيا كلها لى كمائدة بين يدى الرجل ، فقال أسألك بالذى أحببتنى له ، أن نقضى لى حاجة ، فقال : ما هى؟ قال نقبض روحى ، ويردها الله إلى ، فقال أستأذن ربى فأذن له ، ففعل فقال : يا نبى الله كيف وجدت الموت؟ فقال أعظم مما حدثت ، وسأله رؤية النار فنادى بعض خزنتها ، فجاء يرتعد إذ علم أنه ملك الموت ، فقال : أمرت فينا فقال : لو أمرت لم أنتظر ، لكن نبى الله إدريس سأل أن تروه لمحة من النار ، ففتح قدر ثقب المخيطى ، فصعق ، فقال أغلقوا وجعل يمسح وجه إدريس ويقول : ما أحب أن يكون هذا حظك من صحبتى .

٢٬٥٠٢ / ٦٬٠٩٣