تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

3

الجزء ٦ · صفحة ١٧٨

ويبعد ما قيل : إنهم أسرّوا ليقولوا له A : إنك كنت نبيا فخبرنا بما أسررنا ، لأنه دليل له ، ولا يناسب المبالغة بأسرُوا ، ولا ب ﴿ أفتأتون السحر ﴾ ولو ناسب قوله تعالى : ﴿ قال ربِّى يعْلَم القول فى السماء والأرضْ ﴾ إلا أنه لم يقل قال ربى يعلم السر فى السماء والأرض ، لأن القول أعمّ من السر لشموله الجهر ، ففى ذكر القول تعميم للسر والجهر ، وإيذان بأنها عنده سواء ، وأنه يعلم الأخفى أيضا كما ذكر عنهم الإخفاء فى قوله : « وأسروا النجوى » كأنه قال : قل يا محمد ربى يعلم هذا الضرب من السر ، وما هو أخفى ، وفى السماء حال من القول ، أو متعلق به ، أى يعلم ما قيل فى السماء والأرض ، والقول بمعنى المقول ، والمراد فى السماء والأرض وغيرهما ، او خصهما بالذكر للظهور ، أو المراد بالسماء والأرض جهة العلو والسفل مطلقا ، وشمل السموات والأرض ﴿ وهُو السَّميع ﴾ العليم بالأصوات ﴿ العَليمُ ﴾ بغيرها أيضاً ، ودخل فى ذلك أقوالهم وأفعالهم وأحوالهم ، فهو يجازيهم عليها ، ولا يترك منها شيئا لخفائها إذ لا يخفى عنه شىء .

٢٬٦٧٨ / ٦٬٠٩٣