7
الجزء ٦ · صفحة ١٨١﴿ وما أرْسلنا قَبْلك إلا رجالاً يُوحَى إلَيْهم ﴾ رد على قولهم لا يكون النبى بشراً ، فهو متعلق قوله : ﴿ هل هذا إلا بشر مثلكم ﴾ وأخر عن جواب قولهم : ﴿ فليأتنا ﴾ مسارعة الى رد قولهم هذا الذى قالوه تعجيزا له A ، ولأن الكلام على الإرسال يستدعى بسط متصلا يناسب بعضه بعضاً ، والمضارع للحال الماضية ، كأنها استحضرت لتشاهد ، والجملة نعت رجالا جىء به مدحاً لهم ، بأن الإرسال نعمة لرجال خصوا بها ، وفضيلة لا للملائكة ﴿ فاسألوا أهل الذِّكْر ﴾ أهل الكتاب التوراة والزبور والانجيل ، لتزول شبهتكم ، فتوقنوا أن الأنبياء والرسل بشر لا ملائكة ، وإخبار الجم الغفير يفيد العلم فى مثل هذا ، ولا سيما أنهم أعداء محمد A وأصدقاءكم فى عداوته ، فلا يبقى لكم إلا تصديقهم ، فى أن الأنبياء والرسل بشر ، وليس المراد بأهل الذكر أهل القرآن ، فان كفار قريش أعداء المؤمنين بالقرآن لا يسألونهم ، وهم قد أنكروا عليهم ﴿ إنْ كنْتُم لا تعلمُون ﴾ شاع فى مثل ذلك أن أن يقال : الجواب محذوف دل عليه ما تقدم ، وليس كذلك ، فإنه لا حذف ، بل لا جواب فيه ، فانه استغنى عليه بما تقدم ، وأنه يقال محذوف لو أريد ﴿ فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ﴾ ﴿ فاسألوا أهل الذكر ﴾ وليس تقديره بمراد ، فليس محذوفاً ، وإذا قلت : يقوم زيد إن قمت ، لم ترد يقوم زيد إن قمت يقوم زيد ، أو يقم زيد ، فكيف تقدر ما لا تريده ولا تعنيه .