تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

13

الجزء ٦ · صفحة ١٨٧

﴿ لا تَرْكضوا وارْجعُوا إلى ما أتْرْفْتُم فيه ومساكنكم لعلكم تُسْألون ﴾ كنت فى زمان صغر السن ، أفسره بحال من شأنه ان يقال له ذلك لتمكنهم فى نعمهم وأحوالهم ، مطمئنين ، ولا قائل تحقيقاً ، ويحتمل أن يقول لهم ذلك استهزاء بهم ملائكتهم ، أو الملائكة الجاءون بالعذاب ، أوالمؤمنون أو الوافدون إليهم للسؤال ، أو بخت نصر ، أو بعض قومه على أن الإهلاك بهم على ما مر ، ويقال هم عرب حضور ، وهى قرية باليمن ، قتلوا نبيا مبعوثاً إليهم ، فأخذتهم سيوف بخت نصر ، وملك ينادى من جهة السماء يالثارات الأنبياء ، وسمعوا وأقورا حين لا ينفعهم ، وأترفتم نعمتم فيه من النعم ، وفى للظرفية أو صيرتم بطرين كافرين للنعم ، وفى للسببية .

والمراد بالسؤال السؤال فى المهمات والنوازل كحالهم من قبل ، أو عما جرى عليهم فى أمر الهم ومنازلهم التى يفتخرون بها ، فيخبرون السائل عن معاينة أو سؤال عبيدهم ، وأولادهم وخدمهم عما يفعلون ، أو يتركون أو الطلب من الفقراء أو غيرهم منهم عطاء ، وكانوا أسخياء رياء ، أو بخلاء ، فقيل لهم ذلك تهكما بالشح الى تهكم ، فلا تركضوا ، وارجعوا الى ما أترفتم فيه أو يسألكم بخت صلحاً ، أو جزية أو امراً تتفقون عليه معه ، أو المعنى ارجعوا الى مساكنكم فى النار تهكما ، والرجوع بمعنى مطلق الذهاب والسؤال عن الأعمال ، أو السؤال العذاب لتكذيبهم ، لأنه ملزوم للعذاب وسبب .

٢٬٦٨٧ / ٦٬٠٩٣