تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

24

الجزء ٦ · صفحة ١٩٧

﴿ أم اتَّخذُوا مِنْ دُونه آلهةً ﴾ إضراب انتقال من ذكر اتخاذهم آلهة مع الله الى ذكر اتخاذهم آلهة ، مع إنكار الله ، وهو لفريق من المشركين ، أو بيان لكون اتخاذهم آلهة مع الإقرار بالله سبحانه ، مثل اتخاذها مع إنكار الله أو ما مر فى اتخذا آلهة من الأرض ، وما هنا فى اتخذاها مطلقاً حتى تشمل النجوم والملائكة لمن يعبدها ، أو ما مر فى آلهة تبعث الموتى ، وما هنا فى آلهة تعبد ﴿ قُل ﴾ يا محمد تبكيتاً لهم ﴿ هاتُوا بُرْهانكُم ﴾ ما تعبدونه برهاناً أو إيتوا ببرهان صحيح عقلى أو نقلى ، فلا يصح القول بلا دليل ، أو هاتوا برهانكم الصحيح ، وهذا تهكم عليهم بأن لهم برهاناً .

﴿ هذا ذِكرْ مَنْ معى وذِكْر مَنْ قَبْلى ﴾ أى هذا برهان من معى من المسلمين على أن الله سبحانه واحد ، وبرهان الأنبياء قبلى ، ومن آمن من أممهم على الوحدانية آتو ببرهانكم على الشركة ، كما آتيت ببرهاننا على التوحيد ، وذلك تحضيض لهم على الإتيان ببرهان إن كان حتى يظهر عجزهم ، وأعاد الذكر مع أنه واحد لتأكيد الإزعاج ، ولأن وحى كل نبى غير وحى الآخر ، ولو اتحد المعنى ، أو الذكر الأول القرآن ، والثانى التوراة والإنجيل والزبور والصحف ، فانظروا هل تجدون فيها شركة ، وأفرد لأنه فى الأصل مصدر ، ولاتحادها ما صدقا ﴿ بل أكثرهم لا يعلمون الحق ﴾ لا يعرفون فتعدى لواحد ، أو يقدر لا يعلمونه الحق ، أو لا يعلمين العلم الحق على أنه مفعول مطلق ، أى كلهم أو على ظاهره على أن بعضهم القليل يميز الحق ، ولكن يجحده ، وذلك إضراب انتقال من تبكيتهم الى بيان الاحتجاج عليهم ، لا ينفع لعدم تمييزهم بين الحق والباطل .

﴿ فهُم ﴾ لأجل ذلك ﴿ مُعْرضُون ﴾ عن التوحيد ، واتباع الرسل ، مصرون على ام هم عليه أو عما ألقى إليهم من البراهين العقلية والنقلية ، لا يتفكرون إعرضاً مستمراً .

٢٬٦٩٧ / ٦٬٠٩٣