18
الجزء ٦ · صفحة ١٩١﴿ بَلْ نقْذفُ بلحقِّ على الباطل ﴾ إضارب عن إرادة الاتخاذ أو عن الاتخاذ ، والمعنى لكنا لا إرادة لنا لاتخاذ اللهو ، أو لا اتخاذ له ، بل من شأننا أن نضرب بالحق على الباطل ، بمعنى أن نغلبه عليه ، ولذلك جاءت على ، والمراد عموم الحق والباطل الذي من جملته اللهو لا خصوص القرآن بالحق ، واشيطان بالباطل ، أو الحجة بالحق ، وشبههم والولد ولازوج بالباطل ، أو الحق الإيمان ، والباطل الكفر ، أو الحق نفى الولد ، والباطل إثباته ، واستعير القذف وأصله الرمى البعيد ، مع صلابة لا يراد أى بل نورد الحق على الباطل العقليان والجسميان ، أو ذلك استعارة تمثيلية ، بأن شبه غلبة الحق على الباطل ، وإذهاب إياه برمى جرم صلب كحجر أو حديد ، على رأس دماغ رخو فيشقه ، فالحق عال باق ، والباطل سافل فان .
﴿ فَيدْمَغُه ﴾ يمحقه بالكلية كتلك القرى المهلكة ، والدمغ فسر الشىء الرخو الأجوف ، واستعير للمحق أو شبه الباطل بالرخو الأجوف ، ورمز اليه بالزمه ، وهو الدمغ ﴿ فإذَا هو زاهقٌ ﴾ ذاهب ، أسرع اليه الذهاب حتى كأنه لم يكن من أول الأمر ﴿ ولَكُم ﴾ معشر كفار قريش ، أو معشر كفار العرب ﴿ الوَيْل ﴾ العقاب فى الآخرة كما لهؤلاء الكفرة قبلكم ﴿ ممَّا تصفون ﴾ من التعليل أو الابتداء متعلقه لكم لنيابته عن نحو : ثابت أو ثبت ، او بثبات أو ثبت أو حال من المستتر فى لكم ، وما مصدرية أو نكرة موصوفة ، أى من ولد تصفون اللهبه أو من شىء تصفون الله به من نحو الولد ، أو اسم موصول ، أى من الولد الذى تصفون الله به على جواز حذف الرابط المجرور بلا شرط لظهور المعنى ، وإن قدر تصفون فيهما برد الهاء لما ، هو الولد أو نحوه ، أى تثبتونه لله حاشاه ، أو من الوصف الذى تصفونه برد الهاء للوصف ، فقد حذف منصوبا لا مجرورا .