تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

35

الجزء ٦ · صفحة ٢٠٨

﴿ ونُبْلوَكم ﴾ نعاملكم معاملة المختبر ، ولا يخفى عنا شىء ، والخطاب للناس كلهم ، أو للكفرة على طريق الالفتات من الغيبة الى الخطاب ﴿ بالشرِّ ﴾ ما تكحرهون فيكم ، وفيمن يليكم مطلقا كالشدة والفقر ، والمرض والجنون وغير ذلك ، هل تصبرون عليه ﴿ والخَيْر ﴾ ما تحبون فيكم ، وفيمن يليكم مطلقا كالرخاء ، وصحة البدن ، والغنى والعقل ، وغير ذلك ، هل تشكرونه؟ وقدم ما يكرهون وهو الشر ، لأنه أليق بهم لكفرهم ، ولو أريد بالخطاب الناس مطلقا ، ولأنه أنسب بالموت المذكور قبله ، ولأن الخير أيضا شر لميل النفس به الى البطر ﴿ فتْنَة ﴾ ابتلاء ، فهو مفعول مطلق ، أو مفعول من أجله أى لإظهار جودتكم بالشكر والصبر ، ورداءتكم بالجزع ، والكفر والأول أولى لعدم احتياجه الى تأويل بالإظهار ، وزعم بعض أنه يجوز أن يكون حالا بمعنى مظهرين ، وهو خطأ لأن اللفظ تسمية لله D بلفظ الفتنة مع تأويل بالمشتق ، والفسير بالإظهار ، وكل من المحنة والمنحة ابتلاء ، هل يصبرون ويشكرون ، والنفس تميل بالطبع الى البطر ، فالقيام بحقوق الصبر أيسر من القيام بحقوق الشكر ، قال عمر : بلينا بالضراء فصبرنا ، وبالسراء فلم نصبر ، قال : على من وسع عليه دنياه ، ولم يعلم أنه لعله مكر به ، فهو مخدوع عن عقله .

﴿ وإلينا ﴾ وحدنا ﴿ ترجعون ﴾ للجزاء بما فعلتم من خير أو شر ، على أن الخطاب بالكاف للناس ، فذلك وعد ووعيد ، أو للعقاب على أنه للكفار فهو وعيد ، وإنما خلق المكلفون للابتلاء .

٢٬٧٠٨ / ٦٬٠٩٣