103
الجزء ٨ · صفحة ٤٩١﴿ فلمَّا أسْلمَا ﴾ أنقاد وهو وأبوه لأمر الله ، ويجوز أ ، يكون من أسلم المتعدى أى أسلم الابن نفسه للذبح ، وأسلمه أبوه ولم يشح به ﴿ وتلَّه للجَبِين ﴾ صرعه ، وأصله الصرع على التل ، وهو مجتمع التراب ، وصار حقيقة فىلصرع مطلقا ، واللام للبيان كقوله تعالى : ﴿ يخرون للأذقان ﴾ وقوله :
وخرَّ صريعاً لليدين وللفم … والجبين أحد جانبى الوجه فنقول : يختار الجبين الأيمن ، وروى أنه قال : يا أبت كبنى على وجهى لئلا ترحمنى برؤية وجهى ، فلا تجهز على فلم يأخذ أبوه بكلامه ، بل صرعه على اجبين ، ومع أنه لم يرد بالصرع ما يظهر من العنف ، لأنهما معا منقادان ، وقال أيضا : يا أبت اشدد رباطى لئلا أضطرب ، واكفف ثيابك لئى ترى أمى دمى عليها فتزداد حزنا ، وأسرع بامرار السكين ليكون أهون على ، وأقرىء أمى السلام منى ، وكل منهما يبكى ، وأبوه يقبله .
وأخرج أحمد فى مسنده عن ابنعباس أنه قال : يا أبت ما عندك ثوب تكفننى إلا قميصى هذا ، وكان أبيض ، فانزعه وكفنى فيه ، ولعله لم يفعل لأنه يؤخر النزع الى ما بعد الموت ، فجر الشفرة جهده وهى حادة ولم تؤثر شيئا باذن الله ، ولا حاجة الى ما يقال : ان الله D جعل منحره نحاسا ، ولا الى ما يقال : ألبسه الله حلقة نحاس .
وروى أنه حدها فأعاد الجر فلم تؤثر فعل ذلك مرتين ، وروى أنه لم يجرها بل قبلها جبريل عليه السلام ، وزعم بعض أنه كلما قطع موضعا من الحلق رده الله تعالى ، ولعل الابن لا يحس بذلك إن صح ، وقيل لما أراد الجر قال ملك : يا إبراهيم لا تفعل بالغلام شيئا ، خذ ما وراءك وهو كبش ذكره الله D ، أو قيل له : أمسك قد صدقت الرؤيا ، فرفع رأسه فرأى كبشا ينحط حتى وقع لعيه كما قال الله تعالى :
﴿ ونادَيْناه ﴾ ناداه ملك من خلفه أو فوقه ﴿ أنْ يا إبراهيم * قَد صدَّقْت الرؤيا ﴾ فعلت ما رأيت فى المنام ، وجواب لما محذوف يقدر هنا أى كان ما كان من شكر واستبشار بالنجاة ، والفوز بما لم يفز به أحد ، وبعض قدره بعد الجبين هكذا أجزلنا لهما الأجر ، وقدره الخليل وسيبويه قبل ﴿ وتله ﴾ وقل : الجواب : ﴿ تله ﴾ وقال الكفوفيون : ناديناه بزيادة الواو فى الوضعين على القولين ﴿ إنَّا كذلك نَجْزى المُحْسنين ﴾ من جملة الجواب أو مستأنف .