تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

102

الجزء ٨ · صفحة ٤٨٩

﴿ فلمَّا بلغَ معَه السَّعى ﴾ عطف على محذوف ، أى وهبنا له ولدا من الصالحين ونشأن ، فلما بلغ الخ ، ومع متعلق ببلغ ، أو بمحذوف حال من المستتر ، ولا اشكال فى ذلك كما توهم لأن ابراهيم مختص بالسَّعى قبل بلوغ اسماعيل السعى ، ولما بلغه كان مشتركا معه فيه ولا داعى الى تعليقه بالسعى مع وجوده غيره ، فان المصدر إذا كان على معنى الفعل وحرف المصدر كما هنا ، اجتنب تقديم معموله عليه الفعل وحرف المصدر كما هنا ، اجتنب تقديم معموله عليه ولو كان ظرفا ما وجد وجه آخر ، واذا لم يقصد استحضار معنى الفعل وحرف المصدر جاز التقديم ، وسواء عرف أو نكر ، والمراد السعى فى مصالح الدين والدنيا ، وذلك الوقت أفضل الأوقات للاب من الولد ، لبلوغ الانتفاع به ، مع ذل الصغر ، فانه إذا كبر بلغ وقتا تدعوه نفسه فيه الى عناد أبيه ، ويقال : السعى معه الى الجبل ، ويقال : سنه يومئذ ثلاث عشرة سنة ، وقيل سبع سنين .

﴿ قال يا بنى إنِّى أرى فى المنام ﴾ اسم زمان ميمى ، اى فى حال النوم ﴿ أنِّى أذبحُك ﴾ أعالج ذبحك بتحديد الشفرة وتوجيها الى عنك ، والتعمد بها عليه ، وان رأى أنه لا ينذبح أو كلما انذبح موضع انغلق كما كان ، فانه لم يذكر لابنه عدم الانذباح ليرى ما عنده من الصبر ، يبحث بأن الأصل فى حقه أن يذكر كل ما رأى ، ويحتمل أنه رأى أنه يذبحه ، وأتم الذبح ، ولا يلزم من هذا قدح بمخالفة أنه لم يذبحه تحقيقا فى اليقظة ، لأن الله تعالى أن يشير بما شاء الى ما شاء ، وفى ذلك أعظم الصبر .

أو رأى فى المنام ما تأويله الذبح ، لا نفس الذبح ، فذكر التأويل ، أو أتى فى المنام فقيل له : اذبح ابنك ، أو لما بشرته الملائكة بالغلام قال : هو إذن ذبيح لله تعالى ، ولما بلغ معه السعى قيل له فى المنام : أوف بنذرى .

وروى أنه رأى فى الليلة الأولى أنه مر بذبحه ، فأصبح يومه يفكر أمن الله تعالى وهو يوم التروية ، ومثل ذلك فى الليلة الثانية ، فعرف أنه من الله فيومها يوم عرفة ومثله ليلة النحر فهم بنحره ، وذلك يوم النحر لعمده الى نحره ، ولنحر فدائه ، وفى ذلك كله مبادرة الى تصديق الرؤيا ، لأنها من الانبياء حق ، والمبادرة الىنفاذها أدل على كمال الايمان ، وحال الانبياء سواء يقظة ومناما ، ولم يقل أنى ذبحتك استحضار للحال الماضية فى لامنام رؤية وذبحا ، ولا دليل على كمال الإيمان ، وحال الأنبياء سواء يقظة ومناما ، ولم يقل انى بالمضارع للاستحضار ، أو لمشاكلة ما تكرر معالجة الذبح بلا انذباح فى المنام ، وكيف تتصور الرؤية بلا تكرر ذبح .

٣٬٩٨٩ / ٦٬٠٩٣