تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

106

الجزء ٨ · صفحة ٤٩٢

﴿ إن هذا ﴾ أى ما ذكر من الرؤيا والعمل بها من جانب الأب والابن ﴿ لَهُو البلاءُ ﴾ الامتحان ﴿ المُبِين ﴾ الظاهر صعوبته لكل أحد ، أو المظهر من يتهماعلى غيرهما من حيث ذلك ، وفى ذلك تحقيق لاحسانهما ، وتأهلهما لنيل ما لم ينل غيرهما .

﴿ وفديْناهُ ﴾ عقب معالجة الذبح على ما مر ، وذلك عند الصخرة التى بمنى ، وعن الحسن فى الموضع المشرف على مسجد منى ، وعن الضحاك : فى المنحر الذى ينحر فيه اليوم ، كما رواه عطاء بن السائب ، عن قريشى ، عن أبيه عنه ، A ، وقيل : فى جبل العبادة فى اشام وبعض فى بيت المقدس ﴿ بِذبحٍ عَظيمٍ ﴾ كبش عظيم سمين أبيض أقرن أعين ، وروى أملح بدل أبيض ، وذلك مذهب الجمهور ، وعن الحسن أنه وعل أهبط عن ثبير ، ولعله لم يصح عنه ، وقد روى عنه ابن أبى حاتم : أنه كبش ، وأن اسمه حرير وقيل : العظم فى الآية عظم الشأن ، وأنه كبش هابيل الذى تقبل عنه ، يرعى فى الجنة الى ذلك اليوم ، وقيل : عظمه لأنه خلقه من الله يرعى فى الجنة أربعين عاما لم تلده نعجة ، وقيل : خلقه من الله كذلك فى وقته ، وقيل عظمه لأنه متقبل عن هابيل ، ومتقبل عن ابراهيم ، وقيل : لأنه فدى به نبى ابن نبى ، وقيل : لأنه جرت السنة به الى آخر الدهر ، وعن ابن عباس ، كبش عن ثبير .

وعن على : وجده مربوطا بسمرة فى أصل ثبير ، وعن ابن عباس : أرسل عليه كبش من الجنة رعى فيها أربعين عاما ، فبعث اليه ابنه بعد فدائه به فرماه بسبع حصيات عند الجمرة الأولى ، فهرب فرماه بسبع عند الوسطى كذلك ، وبسبع عند الكبرى ، فأتى به الى المنحر من منى فذبحه أبوه ، وذلك سبب رمى الجمار ، والمشهور أن سببه أن الشيطان تمثل له بصورة صديق فلم يتمكن ، وتعرض للابن كما فى كتب القصص ، وروى أنه سد الوادى عند الجمرة الأولى ، فأمر الملك ابراهيم أن يرميه بسبع فرماه فوجد الطريق ، وكذا عند الثانية والثالثة ، وأسند الفدء الى الله تعالى ، لأن المعنى فككناه من الذبح بذلك الكبش ، أو الفادى إبراهيم ، والمعنى أعطينا ابراهيم ما يفدى به ولدها منا .

٣٬٩٩٢ / ٦٬٠٩٣