تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

22

الجزء ٩ · صفحة ١٥٣

« فى الجسد بضعة اذا صلحت صلح الجسد كله ، واذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهى القلب » والنفس التى خبثت تزاداد بالقرآن والذكر خبثا وقسوة ، وكلما حدث قرآن أو ذكر حدثت لها قسوة ، وخبث ، فتنكره كمر الشمس يلين الشمع ، ويعقد الملوحة ، نوالقرآن يلين قلب المؤمن ويزيد الكافر قسوة .

قال مالك بن دينار : ما ضر عبد بعقاب أعظم من قسوة القلب ، وما غضب الله تعالى على قوم إلا نزع منهم الرحمة ، وروعى لفظ من فى المؤمنين ، لأنهم كرجل واحد ، لأن مقصدهم واحد ، وهو دين الله ، بخلاف الكفرة فبحساب ما يهوى بعض ، وبحسب ما يطلب منهم الشيطان من أنواع الضلال ، ويتقلبون أيضا فى الضلال .

﴿ أولئك ﴾ البعداء عن الخير بقسوتهم ﴿ فى ضلال مُبين ﴾ ظاهر لكل من سمع أو شاهده ، قال قومنا : نزلت الآية فى حمزة على فى شرح الصدر ، وأبى جهل وابنه فى قسوة القلب ، والانسان قد يشرح صدره ثم يقسو ، أو يقسو ثم يشرح ، والعبرة بما يختم عليه ، والتوبة مبسوطة ، فقد نزل : ﴿ ويتوب ﴾ ولا تشهر توبته فيكذب بها ، وانما يقولون : كرم الله وجهه ، لأنه فى بطن أمه يرد وجهه الى غير جهة الصنم الذى قصدته أمه فى الجاهلية ، أو يمنعها بوجهه ورأسه .

٤٬١٥٣ / ٦٬٠٩٣