تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

10

الجزء ٩ · صفحة ١٤٢

﴿ قُل يا عبادِ الَّذين آمنُوا اتَّقوا ربَّكم ﴾ أى قل لهم عنى بدليل إضافة عباد لضمير الله سبحانه ، وهى اضافة تشريف ، كأنه قيل : قل للمؤمنين يقول لكم ربكم : يا عبادى الخ ولا شك أن هذا لكونه حكاية كلام الله تعالى أقوى من أن يقول : يا عباد الله الذين آمنوا اتقوا ربَّكم ﴿ للَّذين أحْسنُوا ﴾ إلخ تعليل ، أى لأن للذين أحْسنوا ﴿ فى هذه ﴾ متعلق بأحسنوا ، أو بمتعلق للذين ﴿ الدنيا ﴾ بأداء الفرائض والنفل ، والهجرة الى الحبشة أو الى المدينة ، أو بالصبر على أذى المشركين ، والتمسك بالدين ﴿ حَسنةً ﴾ مرتبة حسنة هى موضعه فى الجنة ، أو هى الجنة ، ومعلوم أن الجنة على التوزيع ، أو خير الدنيا والآخرة ، وقيل : الحسنة المدينة ، وقيل : الثناء الحسن فى الألسنة المقبول عند الله ، والصحة والسلامة ، وقيل : ولاية الله .

﴿ وأرض الله واسعةٌ ﴾ لا عذر لمن أشرك أو عصى لتضييق المشركين عليه ، والآية حث على الهجرة ، وقد قيل : نزلت فيمن هاجر الى الحبشة ، وعبارة بعض : نزلت فى جعفر بن أبى طالب رضى الله عنه وأصحابه ، إذا هاجروا ، وفسرها بعض بالحث على الهجرة من البلد الذى ظهرت فيه المعاصى اقتداء بالأولياء ، ولما فتحت مكة لم تجب الهجرة ، فمن أسلم فى دار شرك وهى وطنه ، جاز له المقام فيها ان كان يصل الى اظهار دينه ، وقيل : ولو كان لا يصل الى اظهاره ، وقد أقامه سرا وان لم يجد من يعلمه دين الاسلام ، أو يفتنوه ، ولو سره وجبت عليه الهجرة « ألم تكن أرض الله واسعة » إن أرضى واسعة « الخ وقيل : أرض الله المدينة ، على أن الإحسان الهجرة ، فالحسنة الراحة من الأعداء ، وقيل أرض الله الجنة ، وفيه أن المقام يناسب وسع الدنيا ، ولو ناسب التفسير بالجنه قوله تعالى : ﴿ وأورثنا الأرض نتبوَّأ من الجنة حيث نشاء ﴾ و ﴿ جنة عرضها السموات ﴾ لكن مناسبه لا تقرب أن تكون حجة فى تفسير الآية .

﴿ إنَّما يُوفى الصَّابرُون ﴾ على دينهم وعلى المصائب ، وعلى أذى المشركين ما داموا فيهم ، وعلى الهجرة ومفارقة الوطن ، ومن ومن يعز فراقه ، وعن اللذات قال : على كل مطيع يكال له ويوزن إلا الصابرين ، فانه يحثى لهم حثيا ، ويروى أن أهل البلاد لا ينصب لهم ميزان ، ولا ينشر لهم ديوان ، ويصب عليهم الأجر صبا بلا حسان حتى يتمنى أهل العافية فى الدنيا أن أجسامهم قرضت بالمقاريض لما يرون من ثواب أهل البلاء ومن العجيب تفسيره بالصبر على الصوم ، وأعجب منه دعوى أن تفسيره بالصوم أكثر الأقوال ، مع أنه لا مدخل للصوم إلا أنه من الدين ، ولم يشهر أن المشركين يضيفون عليهم لأجل الصوم فيقال : صبروا عليه ، وانما الكلام فى الصبر على شدة المشركين ، وقطع عذر من لم يصبر عليه ، فارتد مع أن أرض الله واسعة ، يغريهم على الصبر أو على الاقتداء بمن صبر قبلهم .

٤٬١٤٢ / ٦٬٠٩٣