تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

28

الجزء ٩ · صفحة ١٥٩

﴿ قُرْآناً ﴾ حال جامدة قياسا بلا تأويل بمشتق لنعتها بمأول بمشتق ، عما اذا نعتت بمشتق نحو جاء زيد رجلا صالحا ﴿ عَربياً ﴾ مأول بمنسوب الى العرب ، ومنسوب مشتق ، وبالنعت فى مثل ذلك تحصل الفائدة ، فان القرآن ذكر قبل ، وزيد رجل بلا خفاء ، أو يقدر ليقرأ ، وقرآناً بلام الأمر أو أخص أول مدح ، ولا مانع من كونه مفعولا به ليتذكرون ، بل هو معنى راجح يناديه قوله D : ﴿ لعلَّهم يتَّقُون ﴾ فان الاتقاء نتيجة تذكر القرآن وكذا ينادى على تقدير ليقرءوا ﴿ غَيْر ذِى عوَجٍ ﴾ اختلال ما فى لفظ ولا فى معنى ، وهو أقوى من مستقيم لأن الشىء قد يكون مستقيما ، لكن لا من كل جهة ، والعوج بالعكس فيما يدرك بالعقل ، وأما الفتح ففى الحسّ .

وقيل العوج فى الآية الشك واللبس ، وعن عثمان : غير مضطرب ولا متناقض ، ولا مختلف ، وقيل : غير ذى لحن ، وعنه A : « غير مخلوق » يعنى أن كونه مخلوقا من جملة العوج المنفى ، وهو حديث موضوع ، ولو أخرجه الديلمى فى مسند الفردوس ، عن أنس ، وقال به مالك ، وتنزيله وتجزئه تصريح بأنه مخلوق ، والقديم واحد هو الله سبحانه ، وأما صفاته فهو كما بسطناه فى محله ، ومن الأضاحيك ماروى عن سفيان بن عيينة ، عن سبعين من التابعين : أن القرآن ليس خالقا ولا مخلوقا ، يعنى أنه قديم مع الله حاشاه ، وذلك خطأ بل مخلوق حادث ﴿ لعلَّهُم يتَّقُون ﴾ علة للعلة فى قوله : ﴿ لعلَّهم يتذكرون ﴾ أو ترجية للترجية ، أو كناية مركبة على كناية الرجاء .

٤٬١٥٩ / ٦٬٠٩٣