49
الجزء ٩ · صفحة ١٨٠﴿ فإذ مَسَّ الانسان ﴾ جنس الكفرة ، وان نزلت فى حذيفة بن المغيرة ، فمثله كذلك ، والعطف على محذوف أى لا صبر للمشركين ولا شكر ، أو لا يعرفنا المشركون إلا حال الضراء ، فاذا مس الانسان منهم أو العطف على إذا ذكر الله وحده الخ نسبة الى الحمق ، اذا أصابهم ضر دعوا من اشمأزوا من كره ، دون من يستبشرون بذكره ، كقوله : فلان يسىء الى فلان ، واذا احتاج سأله فيعطيه ، فيكون ترتيب دعائه تعالى الى كشف الضر مترتبا على اشمئزارهم بذكر الله وحده تعالى ، ففى الفاء استعارة تبعية مبينة على جعل الاشمئزاز يترتب عليه الدعاء ، والآية بالمعنى فى الموحد أيضا اذا قال مثل ما قال المشركون : « انما أوتيته » الخ كقوله A : « لتتبعن سنن من قبلكم حتى لو دخلوا جحر ضب دخلتموه » الخ لا باللفظ والنزول ، لأن الكلام فى المشركين ، ولقوله تعالى : ﴿ قد قالها الذين من قبلهم ﴾ فانه ظاهر فى المشركين .
﴿ ضُر ﴾ فقرأ أو مرض أو غيرهما مما يكره ﴿ دَعَانا ﴾ لكشفه ، ﴿ ثم إذا خوَّلناه ﴾ أعطيناه تفضلا ، فالتخويل يختص بذلك ، ولا يستعمل فيما هو قضاء دين ونحوه أو جزاء ﴿ نِعمة منَّا ﴾ كمال وصحة وغيرهما ، مما هو محبوب ﴿ قالَ إنَّما أُوتِيتُه عَلى عِلْمٍ ﴾ منى بوجوده التجر والمكاسب والحيل ، أو معرفة الأدوية والطب ، وهكذا أو على علم منى بأنى سأعطاه ، لأنى أهل له ، أو على علم من الله بى ، والهاء للنعمة والتذكير للتأويل بالشىء المنعم به أو بالمحبوب أو بالمطلوب ، أو بتأويل ما ذكر ، أو الهاء لما على أناه اسم إن وصلت فى الحظ شذوذاً ، أى أن الذى أوتيته ثابت على علم ، والأصل خلاف هذا ، وهو أن ما حرف كاف اتصل بأن للحصر .
﴿ بلْ هِى فِتْنةً ﴾ الضمير للنعمة لجواز اعتبار اللفظ بعد اعتبار المعنى ، ولو كان الأكثر عكس ذلك ، أو هى عائد الى المذكر فى قوله : ﴿ أوتيته ﴾ ولكن أنث لتأنيث الخبر ، أو عائد الى الايتاء المعلوم من أوتيت ، وأنث لتأنيث الخبر ، أو الى الايتاءة كالكرامة ، وبل للاضراب الابطالى الى أته أوتيه امتحانا له ، أيكفر أم يشكر ، والاخبار بالفتنة مبالغة ، لأ ، تلك الأشياء ليست فتنة بل ألة لها ، إلا إذا رجع الضمير الى الاستاء أو الايتاءة ، فلا مبالغة فانهما نفس الامتحان ﴿ ولكنَّ أكْثَرَهم لا يعْلَمون ﴾ إن الأمر كذلك ، وهذا يدل على أن الانسان الجنس ، وإلا قال لكنه لا يعلم ، لا العهد وإلا قال لكنهم لا يعلمون .