تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

38

الجزء ٩ · صفحة ١٦٩

﴿ ولئن سَألتَهُم مَن خَلقَ السَّموات والأرض ليقولنَّ الله ﴾ خلقهن كما صرح به فى آية أخرى ، فهو أولى من تقدير الذى خلقهن الله ، وقد أقروا بأنه خلقهن ، لم يجدوا محيدا عن ذلك لعلمهم أن غيره عاجز عن ذلك ، العقل إذا استعمل أدرك أن كل ما هو ممكن لا يتصور إلا بمن هو واجب الوجود ﴿ قُل ﴾ تبكيا لهم ﴿ أفرأيتُم ﴾ يقدر على قول الحذف أتفكرتم فرأيتم ، أى علمتم ﴿ ما تَدعُون مِن دُون الله ﴾ هنا مفعول أول ، والثانى جملة الاستفهام المعلق عنها ، وكذا فى المعطوف ، وأداة الشرط ، وجملة الشرط مقدرة التأخير عن جملة الاستفهام فى قوله تعالى :

﴿ إنْ أرادَنِى الله بضُرّ هل هنَّ كاشفات ضره أو أرادنى برحْمة هل هنَّ ممسكات رحْمَته ﴾ وجواب الشرط أغنى عنه جملة الاستفهام ، وان جعلنا الهمزة مما بعد الفاء فالمعنى أخبرونى ، وجملة الاستفهام مفعوله معلق عنه ، وقال : ﴿ كاشفات ﴾ و ﴿ ممسكت ﴾ بالتأنيث ذما لها بالضعف ، ولأنهم يسمونها بأسماء الاناث ، ويقولون هى اناث ، ويعبرون عنهن أيضا بالذكور ، وقدم الضر لأن دفعه أهم ، والخير معه متكدر ، والنفس مائلة الى التخلى عنه قبل التحلى بالخير ، ولما سألهم سكنوا ، فنزل قوله تعالى : ﴿ قُلْ حَسْبنى الله ﴾ فى أصابة الخير ، ودفع الضر ﴿ عليه ﴾ لا على غيره ﴿ يتَوكَّل المتَوكِّلون ﴾ من أراد التوكل ، أو من اعتاد التوكل عليه .

٤٬١٦٩ / ٦٬٠٩٣