23
الجزء ٩ · صفحة ١٥٥قال ابن عمر : ما كان ذلك صنع النبى صلى الله عيه وسلم وأصحابه ، كنا نتحنى ولا نصرع ، ومع ذلك فلست أقصد العموم ، فقد يكون الصدق على ما روى ، أن عمر يسقط ويغشى ، ويروى أنه مرض شهرا يعوده الناس لذلك ، ولا يدون لم ذلك ، ولا أرى ابراهيم الخواص إلا صادقا فى صعقه ، وكم ميت من ذلك ، وعم صعق ذكرتهم فى شرح التبيين ، قال سعيد بن جبير : الصعقة من الشيطان ، قال بعض الصحابة ، رأينا رسول الله A وأبا بكر وعمر يقرءون القرآن ، ويخشعون ، ويبكون جعل هؤلاء الذين يغشى عليهم أفضل منهم ، وانما ذكرت الجلود وحدها فى الخوف ، وقرنت بالقلوب فى الرجاء ، لأن الجلد يقشعر بذكر الوعيد خوفا ، واذا ذكر الله تعالى ومبنى أمره على الرحمة ، وقد سبقت غضبه حضر الرجاء ، فلانت القلوب ، ومقام الرجاء أكمل ، والنفس اليه مائلة ، والخير مطلوب بالذات ، والخوف منه ليس مطلوباً .
﴿ ذلك ﴾ الكتاب أو تذكيره ، أى التذكير الواقع به ، أو ما ذكر من اللين والاقشعرار ، والأول أولى ﴿ هُدى الله ﴾ ارشاد من الله وبيان ﴿ يَهى بهِ ﴾ هدى عصمة وتوفيق ﴿ مَن يَشاءُ ﴾ أى من يشاءه ، أى من يشاء الله هدايته ، ويبعد رد الضمير فى يشاء الى من بمعنى من يشاء الله ، أى من يشاء هداية الله ﴿ ومَنْ يُضلل الله ﴾ يخلق فيه الضلال لعدم استعداده للخير ، ولاعراضه بلا اجبار ، بل باختياره مع أن هذا الاهتيار لعدم استعداده للخير ، ولاعراضه بلا اجبار ، بل باختياره مع القدرة على الايمان والعمل الصالح ، أو المراد من لم يؤثر فيه هدى البيان لقسوة قلبه واصراره ﴿ فمالَهُ مِنْ هادٍ ﴾ يهلصع من الضلال ، أو ماله من مؤثر فيه اللين والاقشعرار ، على أن الاشارة الى اللين والاقشعرار ، والأول أولى .