68
الجزء ٩ · صفحة ١٩٩﴿ ونُفخَ ﴾ الماضى للتحقق ، وكذا ما يأتى أى نفخة واحدة طما فى آية أخرى ، ولقوله بعد ﴿ ثم نفخ فيه أخرى ﴾ ﴿ فى الصُّور ﴾ رأيت فى كتاب للقرطبى النافخ اسرافيل ، ومعه غيره ينفخ ، وعبارة بعض حكاية الاجماع عنه ، أن النافخ اسرافيل وحده ، وأخرج أحمد والحاكم عن ابن عمر ، عن رسول الله A : « النافخان فى لاسماء الدنيا رأس أحدهما بالمشرق ورجلاه بالمغرب ، ينتظران متى يؤمران ينفخا فى الصور فينفخا » وفى ابن ماجه عن أبى سعيد ، عن رسول الله A : « أن النافخ اثنان » وزعم بعض أن النافخ غير اسرافيل ، ينظر الى اسرافيل منذ خلقه الله ، ثم يأمره بالنفخ قلت ليس كذلك بل المراد أن ملكا ينظر متى يأمره اسرافيل فينفخ بعد أن ينفخ اسرافيل ، والصور قرن عظيم كدورة السمواة والأرض ، فيه ثقب دقيقة بعدد الأواح ، فى صفاء الزجادة من لؤلؤة بيضاء ، وقيل جمع صروة .
﴿ فَصَعِق ﴾ مات بسبب صيحة النفخ الشيدية ، أو غشى لذلك ثم يكون الموت يستعمل الصعق بمعنى الغشيان ، وبمعنى الموت ، وأول من يسمعه رجل يلوط حوض إبله ، فيصعق ويصعق الناس بعده ﴿ مَنْ فى السَّموات ﴾ جهة العلو ليشمل حملة العرش ، ومن لا يصدق عليه أنه فى السماء ﴿ ومَن فى الأرض ﴾ أعاد من لاختلاف من فى السموات ومن فى الأرض ، لأن أهل السموات الملائكة ، والله أعلم ﴿ إلاَّ منْ شاء الله ﴾ جبريل وإسرافيل وميكائيل وعزرائيل ، أو حملة العرش قولان ، ثم يموت هؤلاء كلهم بعد ، أو رضوان ، والحور ، ومالك خزن النار والزبانية ، ولا يصح أنهم لا يموتون وأخطأ من قال ذلك ، بل يموتون بعد أو من مات قبل ، فانه لا يموت مرة ثانية أو موسى .
﴿ ثمَّ نُفخ فيه ﴾ فى الصور بمعنى القرن المذكور ، ودون هذا فى الصور جمع صورة الأجسام ، وذكر لجواز تذكير الجمع الذى مفرده بالتاء ، وافراده ، والأول أولى ﴿ أخْرى ﴾ نفخة أخرى بالرفع على النفختين أربعون عاما كما جاء فى حديث : « ينزل الله عليهم ماء كالظل » ويروى كمنى الرجل ، فتنبت أجسادهم أى بلا روح ، ثم يحضر الروح بالنفخ ، ويروى أن النفخ فى الأرض النفخة الأولى ، من باب إيلياء الشرقى ، أو قال الغربى ، والثانية من باب آخر أى أحد البابين من البلد ﴿ فاذا هُم قيامٌ ﴾ مِن قبورهم ﴿ ينْظُرونَ ﴾ ينتظرون بم يؤمرون ، أو ما يفعل بهم ، وقيل يقلبون أبصارهم فى الجهات نظر المبهوت المفاجأ بأمر عظيم .
ويرده أنهم يقولون عند بعثهم : ﴿ من بعثنا من مرقدنا ﴾ إلا أن يقال قولهم : ﴿ من بعثنا ﴾ بعد بهتهم ، وفسر بعضهم القيام بالوقوف عن المشى ، ويعرض بقوله تعالى :