تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

53

الجزء ٩ · صفحة ١٨٤

﴿ ويغفر ما دون ذلك ﴾ وقوله : « قل يا عبادى » الخ ورجع بهذه الآية قوم ارتدوا فأسلموا ، وكان الصحابة يقولون : إن حسناتهم مقبولة لا يبطلها شىء ، فنزل : ﴿ ولا تبطلوا أعمالكم ﴾ فكانوا يخافون ولا يرجون لمن فعل كبيرة ، فنزل : « لا تقنطوا من رحمة الله » فخافوا ورجوا ، ومعنى لا يبالى أنه يكتفى بالتوبة ولو كثرة الذنوب ، وعظمت ولم يرد به أنه يغفرها ولو بلا توبة ، بدليل دلائل اشتراط التوبة ، ويوجد اشتراهطها قوله تعالى :

﴿ وأنيبوا إلى ربِّكُم وأَسْلمُوا لَه مِنْ قبْل أنْ يتأتِيكُم العذابَ ثمَّ لا تُنْصرُونَ ﴾ عطفا على ﴿ لا تقنطوا ﴾ ومعنى ﴿ أنيبوا إلى ربكم ﴾ ارجعوا الى ربكم بالاعراض عن المعاصى ، والتوبة عما صدر منها ، وقيل : بالانقطاع اليه بالعبادة ، فهو أخص من التوبة على هذا القول ، وقيل : التوبة من خوف العقاب ، والانابة استحياء لكرمه تعالى ، والاسلام له اخلاص العبادة له تعالى ، قال عطاء : نزلت الآية فى وحشى ، رواه ابن جرير ، وروى أيضا عن ابن عباس رضى الله عنهما ، أن أهل مكة قالوا : يزعم محمد أن من قتل النفس وعبد غير الله لا يغفر له ، فكيف نهاجر ونسلم ، وقد فعلنا ذلك؟ فنزلت ، وأيضا ارتد عياش بن ربيعة ، والوليد ، ونر لما عذبهم المشركون ، فكان المسلمون يقولون لا تقبل توبتهم ، فنزلت ، فكتبها عمر رضى الله عنه اليهم ، فأسلموا وهاجروا .

٤٬١٨٤ / ٦٬٠٩٣