28
الجزء ١٠ · صفحة ١٠٥وروى ابن المنذر : أنهم استعمعوا حتى فرغ من الصلاة ، فولوا مؤمنين منذرين ، ولم يعلم A بهم ، حتى نزل ﴿ قل أوحى إلى أنه استمع ﴾ الخ وهذا السورة نزلت بعدها ، وفى البخارى ومسلم ، عن ابن مسعود رضى الله عنه : أنه أعلمته بهم شجرة ، وقيل علم حال الاستماع ، كما روى أنه A قال : « انى أمرت أن أقرأ على الجن الليلة فأيكم يتبعنى » كرر ذلك ثلاثا فلم يتبعه إلا ابن مسعود قال : لم يحضر أحد معى غيرك فانطلقنا حتى اذا كنا بأعلى مكة دخل رسول الله A شعب الجون قال : « اجلس » وخط على خطا ، وقال لا تخرج حتى أعود اليك ، فافتح القرآن ، فجعلت أرى أمثال النسور تهرى وسمعت لغطا شديداً حتى خفت عليه A ، وغشيه أسودة كثيرة حتى لا أراه ولا أسمع صوته ، ثم رأيتهم يذهبون كالسحاب قطعا بعد فراغه مع الفجر فقال لى : « نمت؟ » فقلت : لا والله يا رسول الله ، وقد هممت أن أستغيث لك الناس ، حتى سمعتك تقرعهم بالعصا ، وتقول : اجلسوا ، ثم قال : « لو خرجت لم آمن أن يخطفك أحدهم ، وهل رأيت شيئا؟ » قلت : رأيت رجالا سودا بيض الثياب ، قال : « هم جن نصيبين سألونى الزاد فمتعتهم بالعظم والروث والبعر » فقالوا : ينجسهما الناس عينا ، فنهى A عن تنجيسهما ، فلا يجدون عظما الا كان لهم كيوم أكل ولا روثا أو بعرة الا كان لهم كما كان حبا .
فقلت : ما ذلك اللغط؟ قال : « تخاصموا فى قتيل فقضيت بينهم » ورأى شيخا شمطا فى الكوفة ، فقال : هم أشبه بالجن الذين رأيتهم عند قراءته A على الجن ، وقال ابن عباس : هم سبعة ، وهم من جن نصيبين ، قاصدون اليمن لأجل معرفة سبب منع استراق السمع ، وجن نصيبين أشراف وسادتهم ، وقيل : أول من بعث إبليس فى ذلك جن نصيبين ، بعثهم الى تهامة ، وذكر زربن حبيش : ان من السبعة زوبعة ، وعن مجاهد : ثلاثة من حران ، وأربعة من نصيبين : حسى ومسى ، وشاسر وماضر ، والارد وانيان وسرق والأحتمم بالميم ، وقيل بالباء وذكر السهيلى ، منشىء وناشىء بدل حسى ومسى ، وذكر الطبرى والطبرانى عن ابن عباس : أنهم تسعة عشر من نصيبين ، وأنه A علم بهم ، وأرسلهم الى قومهم .
وعن ابن مسعود رضى الله عنه : ما صحب رسول الله A منا أحد ليلة الجن ، كنا مع رسول الله A ذات ليلة ، ففقدناه فاتمسناه فى الأودية والشعاب ، فقلنا : استطير أو اغتيل : ، فبتنا بشر ليلة باب بها قوم ، فلما أصبحنا جاء من جهة حراء ، فأخبرناه فقال :