تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

68

الجزء ٢ · صفحة ٤٦٣

وقيل : لا إِجماع . وقيل : الكلام فى الجواز ، ولم يقع ، ولعل هذا مراد الإِجماع ، وينسى بعده نسياناً لا يستمر ، كما سلم من ركعتين ، والممنوع منه أَن ينسى ما أ حى اشتغالا بغيره ، وأَما بدون ذلك فأَجازه بعض ، وشرط التنبيه قبل الفوت ، وأَجازه إِمام الحرمين مدة حياته ، ومنعه بعض مطلقاً ، وادعى بعض الإِجماع على منعه فيما هو قول ، وأَما فى أَمر الدنيا فلا يلزم أَن يصيب فى كلامه ، كما أَمرهم بترك تأبير النخل فلم تصلح ثماره ، ثم قال : أَنتم أَعلم بأَحوال دنياكم ، فأَبروها ، والصواب عدم تكليف الناسى والساهى والنائم والسكران بلا حرام ، وأَما بحرام كخمر وجوزه فمكلف بكل ما فعل فى سكره مما يوجب طلاقاً أَو حدا أَو نحوها ، وقيل فى نحو الساهى والناسى : مكلف بمعنى ثبوت الفعل لذمته ، ولا يتم ذلك لأَنه لا يعاقب ، فإِن كان حق مخلوق خرج من حسناته . ولما نزلت الآية قال المسلمون : قد تضطرنا حاجة إِلى الكون معهم حال الخوض كالطواف والجلوس فى المسجد أَو مبايعة فى سوق أَو غيره ، فنزلت .

﴿ وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ ﴾ الله أَن يشركوا به أَو يعصوه ، ومن ذلك تركهم الخوض ﴿ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَىءٍ ﴾ مثل ما مر ، والهاء للخائفين ، أَى لا إِثم عليهم فى ذلك للضرورة ، أَو جالسوهم للنهى فإِذا لم ينتهوا قاموا ، وذكر المجالسة فى قوله ﴿ وَلَكِنْ ذِكْرَى ﴾ أَى عليهم ذكرى ، أَى على الذين يتقون تذكيرهم بالوعظ ، أَو ليذكروهم ذكرى بلام الأَمر ، أَو ذكروهم ذكرى بالخطاب على طريق الالتفات ، أَو عليكم ذكرى كذلك ، وقدر بعضهم نذكرهم ذكرى بالنون ، ويجوز عند بعض تقدير ولكن يذكرونهم ذكرى ، أَو تذكرونهم ذكرى ، أَو الذى يأمرونهم به ذكرى ، أَى ذكر لدين الله ، وعلى كل حال المراد إِظهار كراهة قبائحهم ، ولا يعطف ذكرى على حسابهم لأَن من حسابهم قيد فى شىء لأَنه حال منه ، وليس ذكرى قيداً فيه ، والعطف عليه يقتضى أَن يكون قيداً فيه ، فإِنك إن قلت أَكرم الله زيداً يوم الجمعة وعمراً فإِن يوم الجمعة يد فى عمرو كما فى زيد ، ولا يعطف على شىء لأَنه مثبت لكن فلا تدخل عليه من الزائدة ، فلا يعطف على ما هى فيه ، وقد نصوا على أَن القيود المعتبرة فى المعطوف عليه معتبرة فى المعطوف نحو : ما جاءَ يوم الجمعة ، أَو فى الدار أَو راكباً ، أَو من هؤلاء القوم رجل ولكن امرأَة ، فالمرأَة من القوم ، أَو جاءَت يوم الجمعة ، أَو جاءَت راكبة ﴿ لَعَلَّهُمْْ ﴾ أَى الخائفين ﴿ يَتَّقُونَ ﴾ للحياء ، أَو لكراهة مساءَتهم الخوض فى الفضول ، أَو لعل الذين يتقون المذكورين فى قوله « وما على الذين يتقون » إِلخ ، يتقون أَى يثبتون على التقوى ، أَو يزدادون منها بتذكيرهم الخائفين ، ولا تنثلم تقواهم بمجالسة الخائفين ، وعلى كل حال الآية رخصة للذين يتقون فى مجالستهم حال الخوض بشرط التذكير والنهى عن الخوض .

٩٦٣ / ٦٬٠٩٣